مذكرة تحديد موقف: قانون التعديلات المتنوعة لسنة 2020م – “جاء يكحلها، عماها”
وبعد مرور ما يقارب العام من تعيين الحكومة الإنتقالية، ورغم محاولات المجموعات المتفرقة لفتح أبواب الحوار للنظر في جذور المشاكل السياسية والاجتماعية بالبلاد، لم تُتح أيّة مساحات للشعب السوداني، أو الناشطين والناشطات، أو المجموعات القاعدية، أو أجسام المجتمع المدني بمختلف أطيافها، للتشاور حول كيفية تعديل القوانين أو تغييرها. وتأتي هذه المعضلة كإحدى الثغرات الرئيسية بالوثيقة الدستورية التي تجاهلت عمداً بند المشاورة المجتمعية، إضافة إلي التاخير المستمر فى تكوين السلطة التشريعية الشاملة لكل مكونات السودان.
المواد التي تم تعديلها أو إلغاءها:
والملاحظ أن وسيلتين من الوسائل الأربع تخصان المرأة دون الرجل، وهما الحمل ونكول الزوجة عن يمين اللعان إذا لاعنها زوجها. فبالنسبة للحمل فهو الوسيلة الأيسر لشد الوثاق على المرأة، وأما اللعان فهو سلطة مطلقة للرجل وسلاح يشهره وقتما يشاء سواءً بادعاء الزنا أو نفي النسب.
5. تنص المادة (153) المعدلة على الآتي: (من يصنع أو يصور أو يحوز مواداً مخلة بالآداب العامة يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز شهراً كما تجوز معاقبته بالغرامة). فهذا النص لا يختلف كثيراً عن سابقه، إذ أنه يؤكد على سلطة ووصاية الشرطي والقاضي على أي شخص في تحديد ما يجوز له حيازته وما لا يجوز، ويمنحهما بطريقة أو بأخرى سلطة مراقبة الهواتف والأجهزة الالكترونية الخاصة بالأشخاص، ويفسح المجال لانتهاك الخصوصية الشخصية من خلال التفتيش غير المبرر. ومن ناحية ثانية، فإن النص لم يراعِ التطور في مجال التكنولوجيا والاتصالات التي تتيح وصول أي مادة لجهاز الهاتف بصورة تلقائية وبالتالي يظل كل شخص معرضاً للتجريم والعقاب دون سبب.
ثانياً: قانون الأحوال الشخصية 1991م وقانون جوازات السفر والهجرة 2015م:
إن الواجب يحتم علينا كسودانيين وسودانيات حريصينات على الانتقال بالسودان إلى بنية الدولة المدنية، أن نرفع أصواتنا عالية بتوضيح أزمة التعديلات التي تم تبنيها من قبل الحكومة الإنتقالية، والتي لم تفارق على الإطلاق المرجعيات السلفية والإرهابية التي لازمت كل السياسات والقوانين في الفترات السابقة من تاريخ السودان. هذا، وقد طرحت التعديلات جانباً كافة الإجتهادات الحديثة التي قدمها علماء ومفكرون مسلمون في الماضي والحاضر بشأن تطبيق العديد من العقوبات البدنية، وهي اجتهادات تقدمية متوافقة مع مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها اليوم.
1. مركز آكسس للعون القانوني.
No comments.
