مراجعات أدبية- في نقد “النقد الثقافي” .. بقلم: عبد المنعم عجب الفيا
ليس المقصود، بالنقد الثقافي، التعبير التقليدي العام الذي يمكن أن توصف به الدراسات والبحوث الفكرية والفلسفية والتاريخية والاجتماعية، فبهذا المعنى العام، كل النشاط الكتابي الفكري والفلسفي، نقد ثقافي، حتى ولو لم نطلق عليه هذه الصفة.
يحصر الدكتور عبد الله الغذامي تجريب نقده الثقافي، في محاكمة الشعر العربي قديماً وحديثاً. ويبدأ هذه المحاكمة باستجوابات أو تساؤلات تقريرية تنطوى على إجابات وأحكام قيمة جاهزة في ذاتها من قبيل: “هل جنى الشعر العربي على الشخصية العربية؟ هل هنالك علاقة بين الفحل الشعري وصناعة الطاغية؟ وهل هنالك أنساق ثقافية تسربت من الشعر وبالشعر لتؤسس لسلوك غير إنساني وغير ديمقراطي؟ هل المتنبي شاعر عظيم أم شحاذ عظيم؟”(11).
بعد محاكمة الشعر إجتماعياً وثقافياً لا ينسى الغذامي أن يحاكمه دينياً أيضاً: ” فالشعراء يقولون ما لا يفعلون واللافاعلية هنا هي إحدى عيوب الخطاب لأنها تسلب من اللغة قيمتها العملية لذا تفصل بين القول والفعل كما أنها ترفع عن الذات مسؤوليتها عما تقول ولذا ذم الشعر الذي هو هذه هي صفته في القران الكريم “(19).
في محاكمته لمفهوم الفحولة في الشعر، يخلط الغذامي بين مصطلح الشاعر الفحل في النقد العربي القديم، وبين نقد العقلية الذكورية الشائع في أدبيات الحركة النسوية. فتعبير الشاعر الفحل يقصد به قديما، الشاعر المجيد الذي يمتلك شاعرية تمكنه من أن يجترح له مذهباً في الشعر يكون نموذجاً متبعاً وقدوة لغيره من الشعراء. لذلك نجد أن مصنفي طبقات الشعراء في النقد العربي القديم قد خصوا شعراء محددين وأخرجوا من دائرة الفحولة شعراء آخريين.
– * كتب هذا المقال في 2009 ونشر بالعدد الأخير (57) من مجلة كتابات سودانية.
No comments.
