مرة أخرى عن الإصلاح المالي المؤسسي .. بقلم: د. الشفيع خضر سعيد
البداية كانت بضم «شركة الجزيرة» الي جهاز الأمن الذي أنشأته الإنقاذ، وذلك لأن طبيعة نشاط الشركة التجاري الواسع سيوفر سيولة مستمرة، تمكن الجهاز من الصرف على عملياته السرية المختلفة بدون رقيب. وشركة الجزيرة هذه، هي أصلا شركة «جلاتلي هانكي وشركاه» الإنكليزية الضخمة والعريقة التي أسهمت كثيرا في تطوير التجارة والإقتصاد السوداني، وظلت تعمل في السودان منذ اربعينيات القرن الماضي، إلى أن أممها نظام الرئيس المخلوع جعفر النميري، وغير اسمها الى «شركة الجزيرة». ثم قامت الانقاذ بضم شركة «كوبتريد» إلى الشرطة، وهي أصلا شركة وطنية عريقة مملوكة لآل عثمان صالح، أيضا صادرها نظام النميري. والشركة تم ضمها إلى الشرطة لأن أنشطتها ممتدة في كل القطاعات داخليا وخارجيا، وتوفر سيولة مستمرة يمكن أن تتصرف فيها إدارة الشرطة دون أن تدخل خزينة الدولة. تلك كانت البدايات، وبعد ذلك انتشرت هذه الممارسات المخلة، حيث يقال أن الشركات التابعة للمؤسسة العسكرية السودانية تبلغ أكثر من 200 شركة إستثمارية تعمل في مجالات حيوية مربحة لكنها لا تساهم في رفد الخزينة العامة. وكان رئيس الوزراء د. حمدوك قد أشار في أغسطس/آب الماضي إلى أن 80 في المئة من الإيرادات العامة لا تدخل خزينة الدولة ولا تخضع لسيطرة وزارة المالية. وكنا في مقال سابق قد عددنا، بالإستناد إلى مقال الدكتور محمد سيد أحمد عبد الهادي المشار إليه، الأسباب التي تجعل المرء يعترض على أن تكون جل ايرادات الدولة وحصيلة انتاجها خارج خزينة الدولة وخارج الميزانية، وإتفقنا مع د. عبد الهادي، بأن هذا لا يستقيم، لا ماليا ولا اقتصاديا ولا حتى دستورياً. أما الأسباب التي عددناها، فمن بينها:
No comments.
