مزيد من الحكايات والطرائف (3): كدمبس سلطان الدمبو والتيتل. بقلم هلال زاهر الساداتى
وهذه الواقعة حدثت فى احدى السلطنات لقبيلة ذات أصل زنجى فى السودان وكان يحكمها ملك طاغية سفاح يدعى كدمبس ، وابتنى له سكنا” يمكنه من الرؤية من جميع الجهات ما عدا جهة واحدة كان يحجب الرؤية فيها جبل عال يمنع من مشاهدة ما ورائه ، واستولى الغضب على السلطان كدمبس وظن ان الجبل يمثل تحديا” له فأمر بأن يزال الجبل من ناظريه وان تعمل القبيلة رجالا” ونسآء فى تكسير الجبل طيلة النهار تحت الشمس وتحت وقع ضرب السياط على الظهور لمن يبطئ فى العمل ، واما من يعجز عن العمل فيقتل على الفور . واشتد الكرب والعذاب بالناس ، ولا يستطيع أحد على مراجعة السلطان مهما كانت مكانته أو قرابته وصلته به عدا امرأة عجوز حكيمة ، وليست كالبصيرة أم حمد حكيمة المساديد ، كان السلطان يستمع اليها ويستشيرها فى بعض الامور ، وذهب وفد اليها وطلبوا منها ان تكلم السلطان فى الرأفة واللطف بهم وانهم سيعطونها ما تشآء من ذهب وفضة ، وقبلت وقالت لهم انها ستريحهم من السلطان الى الأبد ، وذهبت الى السلطان وبالغت فى المديح والثنآء عليه ، ثم قالت له : ( يا سيدى انت فارس لا يوجد لك مثيل بين السلاطين وركبت الخيل والجمال وحمار الوادى والبغل وحتى الفيل ركبته بس حاجة واحدة ما ركبتها من الحيوان ومافى زول من الوراك والقدامك ركبها وحيركبها ) ونهرها السلطان قائلا” : ( شنو حيوان ده ؟ ) وردت عليه بسرعة : ( يا سيدى السلطان الحيوان ده هو التيتل ) ، وصاح السلطان فى اعوانه وجنوده : ( أنطونى (أعطونى ) طيطل ) ، وهذا الحيوان شديد القوة وحجمه أكبر بكثير من الغزال العادى ولونه رمادى ضارب للسواد وفروته ناعمة براقة وله قرنان مستقيمان فى راسه ، وهو جميل الشكل ويعيش فى الاماكن المرتفعة ، وفصيلته يوجد قليل منها ، ويصعب اصطياده حتى على الصيادين المتمرسين والصياد الذى يصطاد واحدا منه هى شهادة له بامتيازه . ولقد رأيت واحدأ” فى جنوب السودان .
No comments.
