ushari@outlook.com
ألف، مقدمة
أولا، أسناد التزوير لمحمد ناجي الأصم
(1)
فأقدمُ في هذا المقال، مجددا، الإثباتَ، هذه المرة بطريقة نهائية وحاسمة، أن الطبيب محمد ناجي الأصم زوَّر “إعلان الحرية والتغيير”، في نص الفيديو المنشور، وأضيف، هذه المرة، دليلين آخرين، كنت أشرت إليهما، دون تفصيلهما، في المقال الأصل (تجمع المهنيين السودانيين، 3 يناير سودانايل).
(2)
وأخلص إلى لزوم منع الطبيب محمد ناجي الأصم من تمثيل الشباب المقاومين، أو التحدث باسمهم، لدى أية جهة حكومية، أو غير حكومية. بسبب أن تزويره نص الإعلان، بهذه الطريقة المحددة، لا يمكن أن يكون إلا لخدمة نظام الإنقاذ برئاسة عمر البشير، ومن ثم يشكك في نزاهته.
ويتعين عدم التهرب من هذي نتيجة الاستدلال المنطقي، ولا يوجد غيرها، أن الأصم يعمل لمصلحة نظام الإنقاذ. ويقع عليه إثبات العكس.
كذلك يتعين على تجمع المهنيين تنحية الطبيب محمد ناجي الأصم من القيادة والسكرتارية، حتى قبل ظهوره المتوقع من “المعتقل”، ولزوم منعه من التحدث باسم التجمع أو نيابة عنه، مع النظام، أو مع أية جهة.
(3)
ويمكن للتجمع تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، لاستجواب محمد ناجي الأصم، وأعضاء القيادة، عن ملابسات التعديل في الفيديو عن إعلان الحرية والتغيير، ومن ثم نشر تقرير لجنة التحقيق ليطلع عليها أصحاب الحق، الذين ورد اسمهم في ديباجة الإعلان، “نحن شعب السودان في المدن والقرى”، اللذين يدعي تجمع المهنيين أنه يتحدث باسمهم.
(4)
كذلك يظل متاحا لقيادة تجمع المهنيين أن تقدم، على الفور، تفسيرا كافيا، ومقنعا، لمسألة محمد ناجي الأصم، وأن تتخذ القرار، إما بطرده من التجمع، أو إعادة تأهيله، بعد دحض كاف ومقنع لما أسندتُه إليه، من قبل، وأعيد إسناده مجددا، ببينات إضافية.
(5)
ذلك، لأن الطبيب محمد ناجي الأصم، يظل، عندي، غير مؤهل، أخلاقيا، ليكون له أي دور تمثيلي باسم الشباب، الذين يدفعون حياتهم، دماءهم، لأجل سودان مختلفٍ عن سودانِ مثقفين يكذبون عليه، أو سودانِ مهنيين يخادعونه، أو سودانٍ فيه “السياسة” عند هؤلاء المثقفين، والمهنيين، فَن من فنون الاحتيال.
(6)
في هذا المقال، يستند الإثباتُ على تقديمي بيِّنات التزويرِ المادي ذاته، في نص الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية.
وأبين في هذا المقال أن الأصم لم يكتفِ بتزوير نص الإعلان، بل اقترف التزوير مرتين إضافيتين، في تقدمته لنص الإعلان، وفي خاتمة حديثه في شرح الإعلان، مستهدِفا ذات المكون في الإعلان، “أولا، التنحي الفوري للبشير”.
وليس مهما أن احتيال الأصم، في ذاته، كتزوير، لم ينجح في تحقيق غرضه، أو أنه لم يكن له من أثر في ثورة الشباب، لكن المهم هو أن هذا الاحتيال الثابت كشف لنا الحقيقة، حقيقة الأصم، وهي حقيقة خطيرة لها مستتبعات أخطر، إن نحن لم ننظر، بالجدية اللزومية، في البينات التي تدعم إسناد الاحتيال للأصم.
(7)
كذلك ينطوي الإثبات على أن الأصم، وبعد فعلته التزويرية المعيبة، التزم الصمتَ، على مدى يومين، قبل “اعتقاله”، مُتصنِّعا أن شيئا لم يكن، وكأنه لم يزوِّر ثلاث مرات في إعلان الحرية والتغيير. وكأنه لم يعرف أن خدعته انكشفت، وهو علم عن محتوى مقالي قبل نشره.
…
وفي تصنعه البراءة، لابد كان الأصم يضحك علينا، “نحن شعب السودان في المدن والقرى”، الرَّوْسَم المسطور في استهلالية الإعلان، يضحك علينا الأصم، لأنا، في تقديره، جموع أغبياء، تمكَّن هو، الطبيب، بذكائه، وهو تذاكيه، من تمرير خدعته الخبيثة، علينا نحن، شعب السودان، الغبي، في فهم الأصم.
…
(8)
معروف أن المخادعين مثل الأصم يحسبون أنفسهم أكثر ذكاء من ضحاياهم. وحين تنطلي خدعتهم على الضحايا الغافلين، يعتري هؤلاء المخادعين الانتشاءُ بالعظمة، سُكارى يكاد أحدهم “يشقق أثوابه وأبراده”، فيمضي هذا المخادع مزهوا بقدراته الذاتية، لاقتراف مزيد احتيال، وهو أصلا ما فعلته بنا الحركة الإسلامية السودانية/نظام الإنقاذ، بخدعتها الأولية عن طبيعة الانقلاب، ولم نفهم ذلك الدرس حتى اليوم.
ثانيا، سبب العودة إلى مسألة الأصم
(1)
ما كنت سأعود مجددا إلى مسألة محمد ناجي الأصم، إلا بسبب المقالات الاستراتيجية، الأربعة، في أقل من شهر، التي كتبها الإسلامي د. عبد الله علي إبراهيم:
(1) “وا حلاتي، دا ما الأصم؟”، بتاريخ 10 فبراير، 2019
(2) “تراجي مصطفى ما للدكاترة والسياسة”، بتاريخ 26 فبراير 2019؛
(3) “تجمع المهنيين، من أنتم؟” ما لحنان”، بتاريخ 8 مارس 2019؛
(4) “السؤال عن تجمع المهنيين: إن يبد لكم يسؤكم”، بتاريخ 10 مارس 2019.
…
وأربعتها، هذه المقالات، موضوعها الوحيد إعداد المسرح السياسي، لظهور الطبيب محمد ناجي الأصم، من “المعتقل”، ممثِّلا للشباب، وممثلا لتجمع المهنيين، في ذات الوقت. وهو مشروع الإسلاميين.
عليه، سأقدم في هذا المقال تحليلا أبين فيه أفعال الخداع والتدليس مما نسجه عبد الله في هذه المقالات الأربعة، وأبين أن عبد الله بل مكلف من النظام لأداء هذه المهمة المعيبة، وهو ليس الوحيد، فهنالك معه كاتب آخر، يكتب باسم مستعار، عبدالعزيز حسين الصاوي، وهو من الأسماء التي يرددها المثقفون الإسلاميون ويحتفون بها، خاصة عبد الوهاب الأفندي، وعبد الله نفسه.
(2)
كان الصاوي، باعترافه أخيرا قبل أعوام قليلة، نشر في سودانايل مقالا من أربعة ألف كلمة تقريبا، عرض فيه، بالكذب، أن الأصم كاتب ومفكر، بينما لا يتجاوز كامل مجموع الكلمات في سفر الأصم عدد تلك كلمات الصاوي في مقاله الدعائي مدفوع الأجر، مدفوع الأجر، لأن ذلك ثابت من تاريخ نشر المقال الدعائي، نشره بعد ساعات قليلة من ظهور الأصم وهو يقرأ إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، ومدفوع الأجر لأنه حزمة أكاذيب وهراء لا يكتبها كاتب إلا لقاء أجر.
باء، الوقائع لإثبات اقتراف الأصم التزوير ثلاث مرات
هذه هي الوقائع
فما الوقائع — لإثبات أن الطبيب، محمد ناجي الأصم، اقترف الاحتيال على الشباب، وعلى جموع الشعب السوداني، مما يجعله عندي غير مؤهل أخلاقيا لأي موقع في مجال المقاومة؟
هذه هي الوقائع:
(1)
بتاريخ قبل يوم 1/1/2019، كتبت القيادةُ السرية لتجمع المهنيين السودانيين نصَّ “إعلان الحرية والتغيير”. ثم طبعت القيادةُ الإعلانَ، وعرضتْه للتوقيع عليه من قبل الكيانات السياسية والنقابية والمدنية المختلفة.
(2)
وقَّع على النص المكتوب للإعلان، وهو في ورقتين، ممثلون لأربعة كيانات: (1) محمد ناجي الأصم، عن تجمع المهنيين السودانيين؛ (2) حامد علي نور، عن قوى نداء السودان؛ (3) د/عبد الرحيم عبد الله محمد، عن تحالف قوى الإجماع الوطني؛ (4) عز العرب حمد النيل، عن التجمع الاتحادي المعارض.
(3)
في هذا نص الإعلان المكتوب، والمُوقَّع عليه، والمصوَّر فوتوغرافيا، يرد بوضوح تسجيل ثلاثة بنود، هي مجموع بنود الإعلان، أهمها وأولها هو: “أولا، التنحي الفوري للبشير ونظامه”؛ (ثانيا، الحكومة الانتقالية؛ ثالثا، وقف الانتهاكات، ضمان الحريات، ومحاكمة الجناة).
كان المُكوِّن الأول، في نص إعلان الحرية والتغيير، “أولا، التنحي الفوري للبشير”، هو الذي استهدفه محد ناجي الأصم بالبتر، من قراءته الصحيحة الأولية لنص الإعلان، وكذا كان استهداف هذا المكون، بتزويره، مرتين إضافيتين، بواسطة الأصم شخصيا، ومباشرة، في تقدمة الأصم لنص الإعلان، وفي خاتمته الشارحة بعد قراءته نصَّ الإعلان.
(4)
يعلم الجميع أن “التنحي الفوري للبشير” كان، ويظل، أهم مطلب للشباب، وكذا كانت تنحيةُ عمر البشير من رئاسة الجمهورية محلَّ اختلاف بين الإسلاميين أنفسهم، بين مؤيد ومعارض، لذا يصبح لهذا إسناد التزوير للأصم أهمية سياسية ذاتية، وعلائقية، تندرج تحتها عدة اعتبارات، من حيث موقع “التنحي الفوري للبشير” في قلب الحدث السياسي الكبير، ثورة الشباب، ومن حيث دور تجمع المهنيين، وفي عضوية سكرتاريته الأصم.
(5)
بتاريخ 1/1/2019، رفعت قيادةُ التجمع النصَّ المكتوبَ للإعلان، بتوقيعاته، ومن ثم المصوَّر فوتوغرافيا، كاملا، ثلاث صفحات، رفعته قيادة التجمع، وفيها الأصم، في موقع التجمع بالفيسبوك، لكنك قد تجد ذات الإعلان الآن في نسخةٍ وقد حُذفت منها الصفحةُ الأولى التي فيها النصُّ “أولا، التنحي الفوري للبشير”، موضوع التزوير، وكذا حُذِفت الصفحة الثالثة، وكان فيها توقيعات الكيانات الأربعة. ومع ذلك، فالنص الأصل السليم موجود ومتاح.
(6)
بعد ساعة من وضع ذلك النص المكتوب لإعلان الحرية والتغيير، في الفيسبوك، رفعت قيادة التجمع/الأصم فيديو من تسع دقائق وعشرين ثانية تقريبا، في ذات الموقع بالفيسبوك، وظهر فيه الطبيب محمد ناجي الأصم، لوحده.
اشتمل هذا الفيديو على ثلاث مكونات: (1) تَقدمة، قرأَها الأصمُّ؛ (2) نص الإعلان، مقروءا أيضا بواسطة الأصم؛ (3) خاتمة، شرح فيها الأصم محتوى نص الإعلان.
(7)
هكذا، أصبحت لدينا، في ذات الفيديو، ثلاثة نصوص، وفي كل نص منها، على استقلال، دليل مادي واضح ومقنع، فيه تزوير الأصم، لذات المكون، “أولا، التنحي الفوري للبشير”.
أي، إن الطبيب محمد ناجي الأصم زوَّر “إعلان الحرية والتغيير” في كل واحد من النصوص الثلاثة، التي قرأها، وهي كانت مكتوبة سبقا في الشاشة أمامه، أو من أوراق معدة وكانت أمامه.
(8)
ولأهمية هذا الإسناد، وخطورته، أقدم تفصيلا للتزوير في هذه المكونات الثلاثة، في ذات الفيديو من 9 دقائق وعشرين ثانية.
فلا تكترث إلى الفيديوهات الأخرى أقل من 9 دقائق، إلا لتتعرف على التزوير اللاحق لتغطية التزوير الأول والأساس، وهو الذي أركز عليه.
أولا، التزوير في النص رقم 1، تقدمة الأصم لنص “إعلان الحرية والتغيير”
(1)
على مدى ثلاثة دقائق، وقبل قراءته نص “إعلان الحرية والتغيير”، أدلى الأصم بمقدمة فيها التحية للشهداء والشباب، وقدم نفسه على أنه “عضو سكرتارية تجمع المهنيين السودانيين”.
ثم بدأ الأصم يقرأ شرحا تقديميا لإعلان الحرية والتغيير، وقال:
“أوَّلُ بند، من إعلان الحرية والتغيير، هو التأكيد عن التزامنا التام، بكل مكوناتنا، وكل أطيافنا، على العمل اليومي، والمستمر والمتواصل، من أجل إسقاط النظام، وهُو دَا الهدف الأوَّل المُتَّفْقينْ عليهو جميعا”.
(2)
كان ذلك هو التزوير الأول، بواسطة محمد ناجي الأصم. وهو تزوير، لأن “أول بند من إعلان الحرية والتغيير”، لم يكن كما قال الأصم في مقدمته الشخصية للإعلان، “إسقاط النظام، وهو دا الهدف الأول المتفقين عليهو جميعا “.
بل كان “أول بند”، كالهدف الأول المتفق عليه، في نص الإعلان المكتوب والموقع عليه، هو “أولا، التنحي الفوري للبشير ونظامه من حكم البلاد دون قيد أو شرط”.
وهنالك فرق شاسع بين الواقعتين، وهو فرق يتلخص في إلغاء الأصم عبارة “أولا، التنحي الفوري للبشير”، المسجَّلة في نص الإعلان المُوقَّع عليه، إلغائها من كامل مقدمته. بل إن الأصم زور العبارة الصحيحة في نصها الأصل نص الإعلان، بجعله تقدمته تكذب عن حقيقتها، من حيث إن حقيقة تقدمة الأصم هي الاحتيال.
علما أن التزويرين اللاحقين يدعمان احتيالية هذا التزوير الأول. فوقائع التزوير الثلاثة، في استقلاليتها، تتداخل فيما بينها، وكليتُها أكبر من مفرداتها مجموعة واحد اتنين تلاتة.
ثانيا، التزوير في النص رقم 2، نص إعلان الحرية والتغيير
(1)
عند التسجيل بالفيديو، قرأ محمد ناجي الأصم نصَّ “إعلان الحرية والتغيير”، كاملا غير منقوص، وبدون أي تزوير فيه.
لكنه، الأصم، نفذ التزوير لاحقا، بعد إكماله تسجيل نص الإعلان، صحيحا، في الفيديو، بدون أي تزوير، ومعه مقدمة الأصم، وكانت تناقض نص الإعلان، والخاتمة الشارحة بواسطة الأصم، وهي كانت أيضا تناقض نص الإعلان، في تلك عبارة “أولا، التنحي الفوري للبشير”.
(2)
عندئذ، ولابد بالطبع عند اكتشاف التناقض، بين نص الإعلان المقروء صحيحا، وبين تقدمة الأصم وخاتمته، وكانتا تزويريتين، اقتطع الأصم من تسجيله نص إعلان الحرية والتغيير، في الفيديو، المكون الأساس: “أولا التنحي الفوري للبشير”، وترك الأصم بقية النص كما هو.
(3)
هكذا، أصبح نص إعلان الحرية والتغيير يكذب عن نفسه، يقول لنا إنه الحقيقة، بينما هو كان يكذب، بلسان الأصم، وبمقص الأصم، والكذبة هي أن نص إعلان الحرية والتغيير لم يعد فيه، بعد تدخل الأصم بمقصه، ذلك المكون الجوهري: “أولا، التنحي الفوري لعمر البشير”.
ثالثا، التزوير في النص رقم 3، الخاتمة لشرح نص الإعلان
