مشاركة المعارضة في “انتخابات 2020” خدمة لتزييف الإرادة .. بقلم: صلاح شعيب
ولعل الذاكرة ما تزال تحمل فكرة خج الصندوق خجا متمهلا حتى يملأه المشرفون عليه ببطاقات مرشحي الحزب الحاكم. فضلا عن ذلك فإن كل هذه الانتخابات السابقة ظلت مسنودة برعاية الحزب الحاكم الذي يمول أعضاءه من مال البلاد، ويجدون كل الدعم اللوجستي الذي يفتقر إليه كل من هو غير مشارك في السلطة. الأكثر من ذلك أننا ندري أنه بعد أن تكتمل الإجراءات الصورية للانتخابات تذهب صناديق الاقتراع إلى دور الحكومة نفسها التي ينافس رموزها، وليس إلى مواقع محايدة. بل إن الذين يحرسون، أو يعدون، بطاقات الاقتراع هم نفسهم الأشخاص الذين يعيشون على كنف الذين يطرحون أنفسهم للفوز بالانتخابات. ولذلك لم تشهد البلاد طيلة نشوء فكرة انتخابات الإخوان المسلمين أي اقتراع يقوم على الشفافية التي ظللنا نشهدها في بعض فترات الحكم الوطني.
إن كل انواع الانتخابات التي يجريها الإسلاميون هي الغش عينه، والذي يحسنونه، وللأسف يأخذ بألباب بعض سياسيينا، ومن ينشطون في مساحة التفكير الاستراتيجي. فالانتخابات وحدها مهما كانت شفافة لا تخلق تداولا سلميا لمناصب المؤسسات في القطاع العام، أو الخاص. فهي جزء من كل منظومة النهج الديموقراطي. وإذ إن أي انتخابات لا تبقى نزيهة إلا في نظام ديمقراطي كامل الدسم، فإن غض الطرف عن لوازمها الأخرى إنما هو مضيعة للوقت إن لم يكن حرثا في البحر. فالذين يتنافسون لنيل ثقة الناخب لا بد أن يكونوا معا على قدم المساواة في قدرات التمويل، ومساحات الحرية. فمرشحو النظام يستندون على “كسبهم المادي المخصوص من الدولة” وتعين حركتهم أجهزة إعلامية حكومية وخاصة، ومنظمات مجتمع مدني مدعومة من الدولة، وهناك إعانات أخرى مستترة. وبطبيعة الحال لا يقف المشرفون الفنيون على العملية الانتخابية ضدهم، إضافة إلى أن مؤسسات الشرطة، والأمن، لا تعترضهم، أو تعوق سعيهم للفوز.
إن مشكلة ضمور الأحزاب التقليدية وسائر أحزابنا الأخرى عضوية. فهي عاجزة عن زيادة قواعدها، إن لم نقل المحافظة عليها، والتواصل معها لأسباب شتى، الجوهري فيها أن النظام الاستبدادي يتحمل جزء من المسؤولية عن هذا. فضلا عن ذلك فإننا نلاحظ أنه منذ مباركة السيدين لأبنائهم لأن يكونوا جزء من السلطة أفقرت معارضتهما. فإذا كانت زعامة حزب الأمة قد ضمرت بعد مشاركة عبد الرحمن في السلطة فإن الحزب الاتحادي الأصل، وعددا كبيرا من فصائل اتحادية اندمجت مع السلطة وتماهت فيها. أما بالنسبة للحزب الشيوعي، وحزب البعث، فإن تعويق كوادرهما في العمل العام والخاص، فضلا عن الانشقاقات عطل ذلك النشاط المؤثر. وبالنسبة للحركات المسلحة الرئيسيّة فلا اعتقد أنها نمت تواصلا مع قواعد في مناطق النزاع ناهيك عن سائر بلاد السودان.
إن انتخابات 2020 تمثل إضافة لمحاولات تزييف الإرادة السودانية، ولا يحتاج أي رجل راشد أن يتصور أن الإسلاميين سيتنازلون طوعا للمعارضة لقيادة البلاد عبر صنيعهم الانتخابي. ومن ناحية أخرى لا نتصور أيضا أن الانسحاب في آخر لحظة سيقوي المعارضة، أو يهدد وجود النظام. والذين يضربون الأمثلة بما جرى في هذا الخصوص في بلدان من حولنا يبدو أنهم لم يدركوا نازية النظام السوداني، واستعداده لإبادة أكبر قدر من المتظاهرين كما حدث في ثورة سبتمبر.
لا توجد تعليقات
