مطلوب نهضة اصلاحية كبيرة الآن!؟ … بقلم: آدم خاطر
لعلنا ندرك ونتفهم ان البلاد قد مرت بوضع استثنائى خلال العقدين الاخيرين صاحبتهما العديد من الأزمات والتطورات التى تأذت منها الدولة كثيرا ككيان وأثرت على حركتها وبرامجها،على خلاف حرب الجنوب المتطاولة وما أفضت اليه من تبعات وتضحيات فى الأرواح والممتلكات !. وندرك أن المعالجات التى جرت لمعظم أوضاعنا لم تكن بالكافية أو المثالية فى غالبها لقلة ذات اليد ومحدودية الآليات وتعاظم الضغوط الداخلية والخارجية والاحاطة الاقليمية والدولية ، وكثافة الاحن التى تعرضنا اليها وما جرته بين ثناياها من قضايا فرعية لامست حياة المواطن ووجوده وتطلعاته المشروعة !, فضلا على المؤثرات الخارجية وتقلبات الظروف الدولية ماليا واقتصاديا وامتداد أثرها ليطال كافة بلدان العالم ولم يكن السودان بدعا فى ذلك !. بل نستطيع القول بأن الانقاذ خلال الحقبة المنصرفة لم تكن تدير شأن الدولة بمعناها الدقيق بقدر ما كانت تتعاطى مع مجموعة أزمات سبقت مجيئها ولاحقته فى الجنوب والغرب والشرق بتداعيات مستمرة واستنزاف خانق للموارد والطاقات ، هكذا كان سجال الحكومات التى كونت منذ العام 1989 وحتى يومنا هذا ، حققنا فيه العديد من النجاحات والانفراجات هنا وهناك ، كما واجهنا بعض الاعاقة والاخفاق بل الفشل أحيانا فى جوانب عديدة تستوجب الاعتراف والجرأة حتى نجد السبيل لتجاوزها ومعالجتها مستقبلا !. ولست هنا بصدد احصاء ما لازمنا من تحديات بعضها ما يزال ماثلا للعيان ، بقدر ما أريد تسليط الضوء على ما جلبه السلام بكل اتفاقياته من اشراقات قادت لايقاب الحرب والاقتتال فى بعض أطرافنا ، وما جره من منقصات وكدر من وحى الحرائق التى نهضت من ساحته كالتمرد فى الشرق والغرب ، بعضها أمكن تجاوزه وانفاذه مطلوباته كما فى الجنوب رغم أن هنالك ما تزال قضايا عالقة ستستمر لبعض الوقت ، وكذا الحال لشرقنا الحبيب وفق البرامج والاصلاحات التى تجرى تفاعلاتها وتؤشر ايجابا على استقامة عود التنمية فى ولايات الشرق رغم الاحتياجات الملحة التى طرحت فى مؤتمر اعمار الشرق بالكويت نهاية العام المنصرم ، وبعضها ما يزال يراوح مكانه كما هو الحال فى الغرب وتحديدا السلام فى دارفور !. لكن من الأهمية بمكان ونحن قد أكملنا استحقاقات كبيرة لجهة اتفاق السلام الشامل الذى بلا شك كان قد وضع البلاد فى مرحلة تاريخية جديدة بعد استكمال الاستفتاء واعلان نتيجته الأولية وحسمها لصالح الانفصال برغبة عارمة لمواطنى الجنوب ، وتوق شديد غير معبر عنه للشمال كى يرتاح الطرفين من عنت المكابدة والمعاناة التى لم تكن حصرية على طرف دون الآخر !. نحن أمام محطة فارقة تحتاج منا التوقف وامعان النظر لحال وشكل الدولة الحديثة القديمة أو الجمهورية الثانية كما سماها النائب على عثمان محمد طه فى مؤتمره الصحفى الأخير ، وفق المعطيات الجديدة ببلوغ اعلان دولة الجنوب فى غضون الأيام القليلة القادمة، والنظر مليا فى مآلاتها ومستقبلها !.
No comments.
