ملاحظات حول انتخابات أبريل 2015م .. بقلم: أ.د. الطيب زين العابدين
جرت الانتخابات الرئاسية والتشريعية في منتصف أبريل الماضي في جوٍ مشحون بالجدل السياسي بين أحزاب الحكومة والمعارضة، دافعت عنها الحكومة بحجة أنها استحقاق دستوري يجب عليها القيام به تريد بذلك تمديد عمرها في الحكم لخمس سنوات أخرى إضافة لربع قرن مضى دون أن تأبه خلاله كثيراً بالمشروعية الانتخابية. ووقفت أحزاب المعارضة مع تأجيلها لحين اكتمال مشروع الحوار الوطني الذي ابتدره رئيس الجمهورية حتى يتم التوافق بين القوى السياسية حول القضايا الرئيسة التي تحدد كيف يحكم السودان في المستقبل، ويتحقق السلام في كل أنحاء البلاد، ويتعافى المناخ السياسي من القبضة الأمنية وتنفرج الحريات العامة للمنافسة العادلة الشريفة. وامتنعت جل أحزاب المعارضة من المشاركة في العملية الانتخابية ودعت المواطنين لمقاطعتها لأن نتيجتها محسومة سلفاً، ومع ذلك تمت الانتخابات في جوٍ سلمي إلى حدٍ كبير دون أن تقع اشتباكات بين أنصار الحكومةوالمعارضة، ولكنها كانت باردة ومسيخة خلت من المنافسة والحماسة والمفاجآت عدا دوائر قليلة تحسب على أصابع اليد لأسباب محلية بحتة. كان خوف الحزب الحاكم الأساس هو ضعف الإقبال على التصويت، ولكن مفوضية الانتخابات اجتهدت في إتاحة فرصة أكبر للمقترعين بزيادة ساعة إضافية لكل يوم وبزيادة يوم كامل لأيام الاقتراع المحددة سلفاً، والتي قالت في البداية إنها غير قابلة للتغيير. وكانت النتيجة الرسمية المعلنة من المفوضية أن المشاركة في التصويت بلغت 46,4% من سجل الناخبين البالغ (13 مليون و127 ألف شخصاً)، وكرر رئيس المفوضية أكثر من مرة في مؤتمره الصحافي بقاعة الصداقة أن هذه هي الأرقام الحقيقية ولا ينبغي أن يُلتفت لغيرها من أرقام وكأنه يتوقع التشكيك فيها!وقد لاحظت أن حوالي 19 دائرة للمجلس الوطني فاز فيها المرشحون بنسبة أقل من 10% من أصوات الناخبين، أما في المجالس التشريعية الولائية فهناك عدد مقدر من المرشحين فاز بأقل من 5% من أصوات الناخبين في دائرته، هذا بالاضافة إلى 8 مرشحين فازوا بالتزكية في مقاعد المجلس الوطني 5 منهم في ولاية كسلا وحدها والتي جاءت الأولى في نسبة الاقتراع مقارنة ببقية الولايات! أما ولاية الخرطوم عاصمة البلاد بكل ما تمثله من ثقل ووعي فقد جاءت في مؤخرة الولايات، رغم الوجود المركز لأجهزة السلطة بعدتها وعتادها، ومؤسسات الحزب الحاكم بفروعها الموجودة في كل حي وبطرقها الصوفية وقبائلها الموالية ومنظماتها المجتمعية، وبتنظيمات نسائها وشبابها وطلابها التي تغترف من المال العام لعقد المؤتمرات وإرسال الوفودوإقامة الأنشطة الصيفية والتدريبية والخيرية والتي من المفترض أن تجوب الولاية من أقصاها إلى أقصاها لتبلغ رسالة الحزبفي وعده الجازم باستكمال النهضة هذه المرة. وحُق للحزب بعد هذه النتيجة المتواضعة أن يكوّن لجنة عالية المستوى برئاسة عبد الملك البرير (من خارج آل البيت) تبحث عن أداء أجهزة الحزب المتعددة في العملية الانتخابية، وإلى أي مدى كانت كفاءتها وإنجازها؟
لا توجد تعليقات
