من الإسلام السياسي إلى السياسة الاسلاميه: مراجعه في الفكر السياسي الاسلامى المعاصر .. بقلم: د. صبري محمد خليل
تعريف مذهب التفسير السياسي للدين ” الإسلام السياسي “: هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، فهو يلتقي مع الثيوقراطيه كمذهب يسند إلى الحاكم سلطه دينيه مطلقه ” سلطه التحليل والتحريم بدون نص”، ومقيده “من مظاهرها انفراده بسلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ” ، ويترتب على هذا أحقيته في الانفراد بالسلطة السياسية . والثيوقراطيه تتعارض مع الإسلام ، إذ ليس فيه سلطه دينيه مطلقه ” التحليل و التحريم بدون نص قطعي ” قال تعالى ( وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ)(النحل:116).كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بسلطة دينيه مقيده” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر “ ، لان هذه السلطة الدينية المقيدة مخوله فيه – بموجب الاستخلاف العام – لجماعة المسلمين﴿ كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ﴾ ، كما أن الحكام لا ينفردون في المنظور السياسي الاسلامى بالسلطة السياسية ،لأنه يسندها إلى الجماعة – بموجب الاستخلاف العام أيضا- قال تعالى ﴿ وأمرهم شورى بينهم)، أما الحاكم فنائب ووكيل عن الجماعة، لها حق تعينه ومراقبته وعزله ، يقول أبو يعلي (الخليفة وكيل للمسلمين ) (الماوردي، الأحكام السلطانية، ص 7 ). فهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط (وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه كما اشرنا أعلاه)، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة “كالشورى والعدل والمساواة…. .وعلاقة تمييز( وليست علاقة فصل كما في العلمانية) ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ومرجع التطرف مذهب التفسير السياسي للدين في إثبات العلاقة بين الدين والدولة أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.
الانتقال من التفسير السياسي للدين إلى التفسير الديني للسياسة كشرط لتفعيل الاراده الشعبية العربية:أن بدعية مذهب التفسير السياسي للدين “الإسلام السياسي”، ومخالفته لمذهب أهل السنة بتفريعاته الكلامية والفقهية المتعددة – الذي أصبح جزء من البنية الحضارية للشعوب والأمم ألمسلمه – ما عدا الامه الايرانيه- يلزم منها ان الأمم و الشعوب ألمسلمه – بما فيها شعوب الامه العربية- وان قبلت باى حزب سياسي يتبنى هذا المذهب في البداية – كاستجابة تلقائية لنداء الإسلام، الذي يشكل هيكلها الحضاري ، ولأنها لن تعرف- بصوره قاطعه – خلط هذه الأحزاب بين التفسير السياسي للدين ( مضمون هذا المذهب الذي يتعارض مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة) ، والتفسير الديني للسياسة( الذي يتسق مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية ومذهب أهل السنة ) إلا عند التطبيق – إلا أن هذه الشعوب في خاتمه المطاق ، سترفض هذه الأحزاب السياسية، التي تتبنى هذا المذهب ما توافرت لها شروط الرفض الذاتية ” الوعي ” والموضوعية ” الاراده “. وبالتالي فان شرط استمرارية هذه الأحزاب والحركات السياسية هو إجرائها لمراجعه فكريه شامله لمذهبها ، تتضمن:
No comments.
