من تاريخ التعليم في السودان :أم درمان الأهلية الثانوية (1968 -1972م): ذكريات الصبا .. بقلم: بروفيسور/ عبد الرحيم محمد خبير
ما دعاني للتقدمة السالفة حزمة خواطر وذكريات لا تزال تتداعى بين الفينة والأخرى دونما ترتيب مسبق في المخيلة لفترة ذاهية قضاها كاتب هذه الأسطر وثلة من أبناء جيله بمدرسة أم درمان الأهلية الثانوية الحكومية. وتجددت هذه الذكريات العطرة إثر دعوة تلقاها من الصديق وزميل الدراسة الثانوية الصحفي الأستاذ محمد موسى حريكة قبل سنوات عديدة للالتقاء بنفر من زملاء الدراسة بأم درمان الأهلية الثانوية تداعوا – بمبادرة منه – للتجمع في أمسية جميلة بحدائق الموردة بأم درمان بهدف جمع شمل أبناء الدفعة (1968-1972م) الذين تفرقت بهم سبل الحياة لما يقارب الأربعة عقود من الزمان بعيد تخرجهم في هذه المؤسسة التعليمية ذات التاريخ التليد. و لا ريب أن أول ما يتبادر للذهن عند ذكر إسم “مدرسة أم درمان الأهلية” الحركة الوطنية السودانيه في نضالها ضد المستعمر البريطاني عندما ضيق الفرص التي يلقاها أبناء السودان في المدارس فأنشأت المعاهد التعليمية الوطنية، وكانت المدرسة الأهلية (الوسطى والثانوية) أحد أبرز البصمات التعليمية لقادة مؤتمر الخريجين(1938م) الذي تكللت جهوده بحصول هذا الوطن العزيز على إستقلاله في غرة يناير 1956م.
كان التدريب العسكري بالمدرسة الأهلية الثانوية بأمدرمان (الكديت – Cadet) إختيارياً وتميز أداؤه بالإنضباط والحزم. وإنخرطت مجموعة من أبناء الدفعة في هذا النشاط أبرزهم مطرف صديق نميري، محمد محجوب عبد الرحمن (بلورة) ، عادل كمال حاج الخضر ، محمد موسى حريكة ، حمزة عباس، حسن مدثر الحجاز، حسن مصطفى إبراهيم، محمد الربيع، عمار خالد، حسن وداعة الحسن ، حاتم الياس ومحمد عثمان عبد العزيز (منقا) وصلاح الشيخ. ويشرف على الكديت ثلاثة من الصولات هم رمضان، سمير، ورابح. وكان الغياب من الكديت دونما عذر مقبول يعرض صاحبه لجزاء رادع.
وثمة إشارة هنا، وهى أن خريجى المدرسة الأهلية بأم درمان شديدو الإعتزاز بإنتمائهم إليها ولا يعتبرونها مجرد أبنية يقبع بداخلها السجل التاريخى لماضى تعليمهم فى زمن الصبا وألق الشباب الباكر، بل ينظرون إليها في المقام الأول بإعتبارها صرحاً وطنياً تاريخياً يرمز لنضال أهل السودان بعامة ومواطني أم درمان على وجه الخصوص فى مجال التعليم الأهلى والذي تماهى مع الحركة الوطنية السودانية (1938-1956م) من أجل تنمية الوعى القومى وتحقيق الأهداف الوطنية الكبرى وأبرزها إستقلال البلاد من ربقة الإستعمار البريطاني. لهذا فهم حريصون أيما حرص على هذا الرمز التاريخي إستمرارية وتطويراً لأنه يمثل ذاكرة الأمة فى حقل التربية والتعليم.
khabirabdelrahim@gmail.com
No comments.
