من عبق التاريخ: العمدة الميرم زهرة بت فضل .. بقلم: الطيب محمد عبد الرسول
وكان أن اقترح لها الناظر محمد الفقير الجبوري نقل ( فريقها ) إلى القرب من المحطة الواقعة على الطريق وقد فعلت . كان يمر على هذهالمحطة في طريقهم إلى تلك النواحي مسئولو الإدارة الإنجليزية وقد دأبت الميرم زهرة بتقديم واجب الضيافة لمن يمرون على تلك الناحيةوصدف أن مرّ على تلك الناحية مسئول إنجليزي يدعى مستر (فاول) في رفقة الناظر وكعادتها فقد امرت حاشيتها لتقديم واجب الضيافةوالتي كانت تضطلع به دوماً لمن تعرف ولمن لاتعرف . ذُكر للمستر (فاول) : أنّ الضيافة المقدمة له هي من إحدى (الميارم) تعيش في تلكالناحية وهي إحدى قريبات السلطان علي دينار فما كان من المفتش إلا أن طلب مقابلتها . وبالفعل أُرسل إلى الميرم زهرة بت فضل فلم تلبثطويلاً حتى قدِمت وفي رفقتها نفر من حاشيتها ومرافقيها . جاءت إلى حيث يوجد السيد فاول تحمل عصاً من خيزران كان لايفارقها وعلىراسها (كوفية) من الذهب الخالص – تُوصف الميرم زهرة بأنها سيدة طليعة المُحيّا وذات شخصية قوية . جاءت إلى المفتش الإنجليزي وعلىوجهها سمت مروءة واعتداد بالنفس عُرفت به بين الناس فما كان من السيد فاول إلاّ أن هبّ لمقابلتها والترحيب بها وأجلسها على كرسيبجانبه وبدا السيد فاول ومرافقوه يمطرونها بسيل من الأسئلة في تاريخ دارفور القريب والبعيد فحكت لهم الكثير بعدها سأل المستر (فاول) قائلاً: لمن تتبع هذه المنطقة وكم عدد شيوخ الإدارة الأهلية فيها ؟ فذكروا له أنهم نيفٌ وعشرون شيخاً فما كان منه إلاّ أن أصدر أمره بتعيينالميرم زهرة بت فضل عمدة في تلك الناحية وأتبع لها تلك المجموعة من المشايخ وحصلت على البيعة والتأييد من الحضور وأبدى أبناء إخوتهاوكان من بينهم عمر ود تيراب الإستعداد لخدمتها لإنفاذ مقتضيات هذه المسئولية الأهلية ، وبالفعل فقد ملأت الميرم زهرة تلك الخانة كأحسنمايكون وبقيت زعيم إدارةٍ أهليةٍ زهاء أربعة عشر عاماً أدت فيه الواجب كما يؤديه الرجال إن لم تكن أفضل ولم تتركه إلا بعد مجيئ الامير / عبدالحميد بن إبراهيم قرض من مصر أميراً لمركز زالنجي فتنازلت عن العمودية لأبن أخيها عمر ود تيراب
No comments.
