من عبق التاريخ (2): في قرية كيلا إنعقدت البيعه الحاسمه التي مكّنت للسلطان حسين ابو كوده .. بقلم: الاستاذ الطيب محمد عبد الرسول
قيل ان السلطان ( أب ريشه ) سمع عن الحال التي آلت اليها دارفور وان الامر قد ازعجه ( يُذكر انّ السلطان آبو الخيرات بن ابراهيم قرض وأتباعه وفيهم علي دينار قد مكثوا في ديار السلطان ( اب ريشه ) زهاء ثماني سنوات وكانوا قد وصلوا الى هناك رفضاً ومقاومةً للمهدية والتي كانوا ينظرون اليها كاحتلالٍ آخر حل محل الحكم التركي المصري الذي اسقط سلطنتهم ) لذا بعث السلطان ( اب ريشه ) من يستقصي الحال والوضع في عموم دارفور فتأكد له ما آلت اليه من خراب خصوصا انه علم من قبل بمقتل السلطان ابي الخيرات كما علم بالتحاق السلطان علي دينار بالمهدية . ومن ثم فقد حرص( اب ريشه ) لإيجاد شخص مناسب ينتمي لأسرة سلاطين الفور لتقديم العون والمساعدة له للقيام بإدارة شئون دارفور فقيل انه جمع بعضاً من رعايا دارفور الموجودين في دياره في ذلك الوقت مستفسرًا اياهم ان كان من بينهم من يمت بصلة لسلاطين الفور لإسناد المهمة له ، فبرز حسين ابو كوده ذاكرا انّ جدته لامه هي ابنة السلطان تيراب وفي تلكم الجلسه بُوركت له المُهمة ثم تهيأ للتوجه الى الفاشر .عند تحركه ووصوله الى نواحي ( كاس ) و ( حامية رو توكي ) أحيط السلطان ابو كوده علما بوجود مجموعه كبيره من الكيرا في منطقة كيلا فخشي القدوم اليها في طريقه آلى الفاشر ، لذا ارسل مندوبا له يُدعى ( تُلي كوي ) لمقابلة اهل وأعيان كيلا لإبلاغهم بموضوع قدومه بحيث اذا قبلوا الفكرة فسيقدم اليهم لإتمام الامر والا فإنه سيرجع . وبالفعل فقد وصل المندوب الى كيلا وعُقدت مشورة ضمت كلاً من عبدالرسول علي ، وإسماعيل ابو سده ، ومحد دُرل وبعض القيادات من مناطق اخرى مثل العمدة مُسبت من ( ام لساكت ) ، وود كُتيه من ( جينانك ) ، وصابون وخليل … وآخرين ووافقوا على قدوم ابو كوده والذي قدم اليهم في كيلا وكان نُزله في المكان المعروف ب (بوباية ) ابو كوده على الشمال الغربي من قرية كيلا الحالية وأبلغوه قبولهم له للقيام بالمهمة لكن اشترطوا عليه ان يكون نائبه من اهل كيلا واختاروا لذلك اسماعيل أبو سده ( جد العمدة رشيد ادم اسماعيل ) وجلس ابو كوده وجماعته ايام قليله في كيلا تحرك بعدها صوب الفاشر وتقّلد فيها المهام . غير انهم لم يمكثوا فيها سوى واحد وأربعون يوما حتى وصلهم نبأ قدوم السلطان علي دينار من ام درمان ووصول موكبه الى( جبل حله ) . هنا يُقال انّ الكيرا قد نكثوا بيعتهم للسلطان حسين ابو كوده ونائبه اسماعيل ابو سده ، فأرسلوا محمود ( جد فضل ابو سونجا ) ليُبّلغ السلطان علي دينار ببيعتهم له وإبلاغه بأنّ ثبات الامر له لن يتحقق ما لم يقضِ على اسماعيل ابو سدّه وبالفعل فقد ذهب محمود وقابل السلطان علي دينار وقضى عنده بضع ايام ثم عاد الى الفاشر .
No comments.
