من يقف وراء تعطيل ترسيم الحدود مع الجنوب !؟ .. بقلم: آدم خاطر
قضية الحدود فى كل بلاد الدنيا مسألة فنية محضة وبسيطة جدا فى مطلوباتها ، تحتاج الى خبراء من أهل الاختصاص والكفاءة اضافة الى التقنيات المتعلقة بالعمل المساحى والأجهزة المساعدة ، اضافة الى توفير المال الكاف لتسهيل الحركة والتنقل خاصة فى المناطق ذات الطبيعة الخاصة والمتأثرة بالحرب وبها ظروف جغرافية ربما تكون وعرة الوصول ، الأمر الذى يتطلب طائرات وفرق حماية أمنية وأجهزة متقدمة . وأول مطلوباتها ه>ه العملية الخرائط والوثائق والمستندات اللازمة لتحديد الخط على الورق أى الخريطة فتفسير الوثائق وتحليلها ثم ترسيمها على الأرض باحداثيات معروفة متى ما توفرت بياناتها ومعلوماتها !. لكن ما يجرى تطبيقه على مثال السودان مع الدولة التى ستولد فى جنوبه بحلول التاسع من يوليو القادم أمر يدعو الى الوقوف والتأمل فى مآلات اللجنة المعنية بهذا الأمر وقد تطاول بها العهد منذ تكوينها والعديد من الأسئلة تعلق بالأذهان فى ماهية عمل هذه اللجنة التى يعود انشائها الى العام 2006 م ، وكيف يجرى العمل داخلها وما توصلت اليه من نتائج وما الذى يمنع وضع العلامات الخرصانية على الأرض فيما تم الاتفاق بشأنه ، وما هو الوضع العملى الحالى فى النقاط المختلف حولها وما سيترتب على ذلك مستقبلا عقب الانفصال وقوات الجيش الشعبى تضع يدها فى العمق السودانى دونما أحقية رغم توافق الأطراف على حدود الأول من يناير 1956م كمعيار محدد وضابط لترسيم الحدود بين البلدين !. اضافة الى توافق الجانبين حول المعايير والمبادىء الهادية لعمل اللجنة وفرز الخرائط وتبويبها . حيث أكد رئيس لجنة ترسيم الحدود بين شمال وجنوب السودان، البروفسور عبد الله الصادق، الذي يشغل أيضا مستشارا حدوديا بالاتحاد الأفريقي، فى وقت سابق أن لجنته أتمت 80% من مهمتها، مشيرا إلى حدوث خلاف فني في حدود أربع مناطق رفعت إلى رئاسة الجمهورية لاتخاذ قرار سياسي بشأنها ، هى تحديدا منطقة جودة وجبل مقينص وكاكا التجارية وكافيا كنجى المعروفة بحفرة النحاس (الى جانب أبييى التى لها مفوضية خاصة بها ) !. ويضيف قائلا إن الحدود بين الدولتين في الشمال والجنوب إذا وقع الانفصال ستكون الأطول في أفريقيا؛ إذ تبلغ 2000 كيلومتر، وأطول من الحدود مع إثيوبيا التي تمتد إلى 1650 كيلومترا. وكشف الصادق في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، في الخرطوم بتاريخ 10 ديسمبر 2010م ، أن الأمم المتحدة زودت لجنته بصور الأقمار الصناعية بخصوص السودان.. إضافة إلى مساعدات لوجستية وفنية أخرى !. ونشير هنا الى ان هذه الحدود تمتد من افريقيا الوسطى وحتى أثيويبا فى ثلاثة قطاعات شرقى وأوسط وغربى محادة لولايات النيل الأزرق والأبيض وسنار وشمال وجنوب دارفور مع ولايات الوحدة وشمال وغرب بحر الغزال وأعالى النيل . وبتقديرى لقد كان بالامكان انجاز مهمة ترسيم الحدود مع الجنوب فى مدة اقصاها عامين اى بنهاية العام 2008 م ان توفرت الارادة السياسية والعزيمة لدى الطرف الآخر ، وكثيرا ما حملت اللجنة الفنية لترسيم الحدود الحركة الشعبية تأخير إكمال عملية الترسيم بين الشمال والجنوب وأبدت عدم تفاؤلها في إكمال عملية الترسيم خلال الفترة المتبقية من اتفاقية السلام الشامل وذلك لضيق الزمن المتبقي بجانب التغيّب المستمر لعضوية اللجنة من قبل الحركة الشعبية عن الإجتماعات وانسحاباتها المتكررة وسفرها المفاجىء لجوبا ، مؤكدة إستعداد اللجنة للبدء في اللمسات النهائية لوضع العلامات الخرصانية على الأرض خلال الفترة المقبلة ان اقبلت الشعبية بجد لذلك . ويضيف البرفسور عبدالله الصادق رئيس اللجنة الفنية في تصريح سابق لـ(smc) إن الحركة الشعبية أسهمت مساهمة فعّالة في تأخير إكمال عملية الترسيم على الأرض مبيناً أن الأعضاء السبعة التابعين للحركة تعمدوا عدم الحضور وسجلوا غياباً مستمراً عن اجتماعات اللجنة التي تعقد دورياً لمتابعة وإكمال العملية. واشار الصادق إلى أن اللجنة لم تتوصل لحل حول جدل النقاط الخمس المختلف عليها مؤكداً رفع النقاط الخلافية لرئاسة الجمهورية متوقعا تمديد فترة الترسيم للحدود عقب التاسع من يوليو القادم توطئة لإكمال عملية الترسيم على الأرض لافتاً إلى أن اللجنة قطعت الطريق أمام بعض الجهات لم يسمها قال انها تدخلت لإفساد عمل اللجنة، منها ما هو داخلى ومنها الخارجى الممعن فى الوصاية !!.
لا توجد تعليقات
