موت القانون .. بقلم: د.أمل الكردفاني
هكذا وجد شخصان في مكان واحد ، ولكل منهما رغبات مختلفة ومتعارضة ومن ثم فلابد من نشوب الصراع ، بدل هذين الرجلين ضع اي مفردة انسانية اخرى…الشعوب ..الناس..القوى السياسية …الخ… اذا فالصراع هو الأصل لأنه نابع من الذات لا من التشارك ، والتعاون في أي حالة استثنائية هو للذات وإن أفضى لفائدة عامة عن قصد او بدون قصد. عندما نتحدث عن القانون مكتوبا او عرفيا ، فإننا نتحدث عن حدود يتم رسمها بين الرغبات المتعارضة .. وهذا ما يعرف بعمومية القاعدة وتجريدها… لكن دعنا نرد فكرة القانونونفسها الى هذه الحقيقة اي حقيقة الذاتية ، أي ان ليس كل الرغبات قابلة للتجزئة والتنصيص .. فمثلا ؛؛ مالذي يجعل عقدا ما قابلا للبطلان لمجرد أن أحد طرفيه لم يبلغ الثامنة عشر؟ لماذا الثامنة عشر تحديدا ؟ لماذا ليس السابعة عشر او السابعة عشر والنصف او التاسعة عشر الا ربع …الخ وبذات الحال ، لماذا يعتبر الزواج بفتاة في الخامسة عشر اغتصابا او في السادسة عشر او في السابعة عشر دون الزواج من بالغة للثامنة عشر ؟ لماذا يتم التقاضي على درجتين وليس على ثلاث او اربع او خمس مادامت فكرة وقوع القضاء في خطأ واردة دائما…. لماذا يحسم القانون الكثير من المسائل بدكتاتورية… هذا لأن فكرة العدالة نفسها نسبية وتكون العدالة نسبية لأن الرغبات لا يمكن تجزأتها كلها… لابد ان تأتي نقطة صفرية نتخذ فيها ذلك القرار الحاسم بالوقوف الى جانب دون آخر… نعم .. من قال بأن كل الشعب يرغب في فرض تعاليم دينية فهو واهم لأن هناك من يرفضون الدين نفسه ناهيك عن تعاليمه.. وهنا تتعارض الرغبات ، وهي رغبات لا يمكن تجزأتها بين الكائنات المتشاركة ، بل يجب أن تأتي لحظة نحتاج فيها الى حسم التوجه التشريعي اي القانوني للدولة ، وبالتأكيد سيكون هناك طرف منهزم وآخر منتصر.
amallaw@hotmail.com
No comments.
