مَا يُضْمِرُ التَّفكِيكِيُّونَ لوُحْدَةِ السُّودَان! .. بقلم/ كمال الجزولي
ومع تحفُّظنا، بوجه عام، على استخدام علم الاجتماع البرجوازي لمصطلح (النُّخبة ـ elete)، مِمَّا قد يخدم الإعلاء من شأن (الصَّفوة) على (العامَّة)، وينسب، من ثمَّ، الفضل كله في تحريك التَّاريخ للكتلة الأولى، إلا أننا نستطيع أن نلمح بيُسر أن استخدام هذا المصطلح هنا إنَّما يقتصر على إبراز تأثير الفئات والشَّرائح المزوَّدة بمستويات عليا من المعرفة المتخصِّصة، ومسؤوليَّتها عن التَّرويج لنزعة (الاستعلاء) من موقع الانحياز إلى الطبقات الاجتماعيَّة ذات المصلحة في إزكاء وإشاعة هذا (الاستعلاء)، وإكسابه طابعاً شعبيَّاً، وإن يكن زائفاً. لذا نتفق، بوجه عام، مع القول بأن هذه النَّزعة، وإن كانت معروفة في كلِّ الثَّقافات، إلا أنها، بفعل الانحيازات والتَّوجُّهات الأصوليَّة المتطرِّفة للتَّيَّار (الرَّأسمالي الطفيلي) الحاكم، والأكثر غلوَّاً، والذي تمثَّله، حاليَّاً، (النُّخبة الإسلامويَّة) الممسكة، فعليَّاً، بزمام السُّلطة في السُّودان، اقتصاديَّاً، وسياسيَّاً، واجتماعيَّاً، وثقافيَّاً، أصبحت تتهدَّد بخطر حقيقىٍّ داهم، أكثر من أىِّ وقت مضى، وحدة البلاد، وسلامة أراضيها، مِمَّا يستوجب مجابهتها، بجرأة وبسالة، من قِبَل التَّيَّار (العقلاني/التَّوحيدي) وسط مختلف طبقات المستعربين المسلمين، لأجل نزع جميع الأقنعة، وتعرية كلِّ المسكوت عنه في التَّاريخ الاجتماعي، وفي جغرافيا البلاد الإثنيَّة، حيث أن “ما يفرِّق السُّودانيين هو ما لا يُقال”، على حدِّ تعبير فرانسيس دينق (ضمن المصدر)، الأمر الذي يلقي على عاتق الحركة الفكريَّة والثَّقافيَّة لهذا التَّيَّار بمهمَّة إزالة التَّناقض الدَّاخلي الذي ظلَّ دائماً “مبعث حيرة أهل الجَّنوب والشَّمال، أغلبهم، حول ماهيَّتهم” وفق منصور خالد (ضمن المصدر).
No comments.
