مُدْخَلاتُ التَّهَيُّؤِ، فَاسْتِجَابَاتُ الرَّحِيْلِ (5).. بقلم: د. حسن محمد دوكه، طوكيو – اليابان
“… وغَزَالٍ مُشاغِبٍ أَصْلَحَ الهِدْمَ، أَرَانِي في غَفْلَةِ النَّاسِ طَوْقاً، تَتصدَّى حَمامة كَشفتْ رأساً، وزَافت بصدرِها مُستطارا، شَلَّخُها حتى تُضِيءَ، فأَضْمَرتْ حَناناً لِأُمِّها واعتِذارا …”
وها هي اللحظاتُ بأيامها وأسابيعها وأشهرها وسنواتها وعقودها، تتسلَّلُ “متخفِّيةً” في تقلباتها البطيئة والسريعة، المريبة والصُّراح، الموحشة والأليفة، المحزنة والمسعدة، الشديدة والرخوة، الصلبة والناعمة، الرَّيَّانة والقَفْر، الموَتِّرة والمهدئة، المعدمة والثرية، حاقبةً في مسيرتها المدوزنة بين طلوعِ شمسٍ ومغيبها، بعضَ براعم وسبلات وبتلاَّت وسُوق وأفرع ووريقات أعمارنا، وقَدْراً كبيراً مما كُنَّا نحلم به ونتطلع إليه ونرجوه حالَّاً بيننا في تفاصيلنا الصغيرة، وآمالنا الكبيرة. ويظلُّ ما استقرَّ فينا وتوطَّن مُتصدِّياً حمامةً هَدَلَتْ حكمةً لازمتنا وأَلْزمَتْنا التماسك والعطاء، وهي تهدينا التَّمهُّل والتَّصبُّر، وعَصبَ الحياةِ الحَيَّ الفاعلَ في مُضيِّه منذ أن كانت الظُّلمةُ والضِّياءُ وشْماً على جِباه الخَلْقِ قد نُقِشَ تأبَّدَ واستقرَّ، لا يعادلهُ تخفيفاً لِبُهرتهِ ومضاضته سوى التَّشبثِ بالإنشادِ الحميم في جرأته الآسرة، أنْ: “هي النَّفسُ مَا حمَّلتها تَتَحمَّلُ، ولِلدهرِ أيَّامٌ تَجورُ وتَعْدِلُ …” !.
لا توجد تعليقات
