مِزاجُ الجَّماهِير .. بقلم: كمال الجزولي
أنماط التفكير الميكانيكي وحدها هي التي يمكن أن تتورَّط في اعتبار (الأيديولوجيا) المحضة، كتركيبة صارمة من النُّظريَّات والنُّظم والعقائد، هى المكوِّن الوحيد لـ (الوعي) الاجتماعي) بمعزل عن (السَّايكولوجيا الاجتماعيَّة)، في حين أن (الوعي الاجتماعي)، كمقولة سوسيولوجيَّة، يفوق (الأيديولوجيا) المحضة وسعاً وعمقاً، من حيث الطابع المعقَّد وغير المنتظم لتشكيل طبقاته layers، ومن حيث شموله، ليس للدِّين والفلسفة والعلوم الاجتماعيَّة والطبيعيَّة، فحسب، بل ولحياة الشَّعب النَّفسيَّة والعاطفيَّة والأخلاقيَّة أيضاً، بحيث أن ما يندرج ضمنه من المضامين، ومن بينها موضوعة (المزاج)، أكثر مِمَّا يندرج ضمن (الأيديولوجيا) المحضة بما لا يقاس. غير أن هذا لا يعني، قطعاً، أن (السَّايكولوجيا الاجتماعيَّة) لا تتأثَّر (بالأيديولوجيا)، إنَّما يعني، فقط، أنَّها تمتاز عنها بالسَّبق، من النَّاحية التَّاريخيَّة، وبالتَّجلي في مستوى الخصوصيَّة الدَّقيقة للنَّسيج الثَّقافي والنَّفسي الذي يشكِّل، على نحو عفوي، جماع المشاعر العامَّة، والانفعالات و(الأمزجة) والأذواق والعادات والسُّلوكيَّات، مِمَّا يمكن أن ينسب إلى جماعة ما، أو إلى طبقة أو فئة اجتماعيَّة، أو إلى شعب أو أمَّة .. الخ.
(2)
(3)
(4)
(من أرشيف الكاتب ـ 2003م)
No comments.
