نتلاقى بعد الفطور .. بقلم: برير عمر
لم اسمع فى حياتى ببشر يتفاجؤون بشىء متكرر الحدوث كمفاجأة الخريف لمسؤولينا فى السودان وهو اشبة بان تتفاجأ بشخص لديك معه موعد محدد زمانه ومكانه. فالخريف ليس زلزال او قيامة تاتى فجأة مع العلم ان القيامة لها علاماتها الصغرى والكبرى بل تطور العلم واصبح التنبأ بالزلازل امر محتمل الحدوث وان كان لمدة قصيرة لا تتعدى الثلاثين ثانية ولكن هذه بداية. انه التهاون والكسل والتكاسل واللامبالاة من اسفل الهرم الى اعلى قمته. عندما ذهبت الى السودان العام الماضى مع زوجتى وابنتى توقعت ان يصعب الامر عليهما فى قريتنا الصغيرة لان تلك كانت المرة الاولى التى يزوران فيها السودان ولكن تفاجأت-هذه مفاجاة حقيقية-بتاقلمهما وذكرت لى زوجتى بان قريتنا انظف من الخرطوم ولا ادرى هل افرح لقريتى الوديعة ام احزن لعاصمة بلدى المكلومة. انها الفجيعة، فالسودانيوون مهتمون بمظهرهم ونظافة بيوتهم ولكن مدنهم ليس لها نصيب من ذلك وتتحمل الدولة مسؤؤليتها كاملة سواء بتطبيق القوانيين الرادعة لكل مخالف ابتدأ من المسؤولين الى شركات النظافة التى تستولى على الرسوم مقدما وتتجاهل واجباتها وانتهاء بالمواطن الذى يجب عليه تحمل مسؤوليته خارج البيت ايضا. حكى لى احد الاخوة بانه حضر فى زيارة لاهله فى السودان وبينما كان يتمشى مع قريبته فى الخرطوم راى حفرة كبيرة فى نص البلد وبدا يتضجر ويشتكى لقريبته واسهب فى الموضوع قائلا بان الحفرة خطرة وممكن تصيب الناس باذى وقريبته غير مبالية بما يقول بل قالت له بالحرف الواحد -الناس الماشين ديل كلهم عارفين الحفرة دى، مافى اى زول بقع الا كان انت- تخيلوا. يبدو انه الحفرة ليها فترة لحدى الناس ما عرفتها وبقت معلم بارز ومين عارف يمكن الناس يتواعدوا فيها. ممكن الواحد يقول ليك بلاقيك جنب الحفرة. انها البلاوى!!! ولا ادرى هل نحن كسالى ام متهاونين وحتى رعاة الامور الذين درسوا فى بلدان متقدمة وشهدوا باعينهم كيف تسير هذه البلدان ومعظمهم من حملة الدكتوراة والماجستير نجدهم يتفاجؤون ايضا باشياء على شاكلة الخريف حقا انها لا تعمى الابصار بل القلوب التى فى الصدور. وظللنا نسمع كل مرة فى صحفنا عن امطار غزيرة تهطل فى العاصمة دون سابق انذار. اين مصلحة الارصاد واين غرفة الطوارى؟ واى انذار يريد هؤلاء القوم؟ هل ينتظر هؤلاء منذرين من السماء بنزول المطر ولا اقول مبشرين لان ادمان التهاون حول هطول الامطار الى نقمة.
لا توجد تعليقات
