نجيب محفوظ .. حياة الأسطورة .. بقلم: د. أحمد الخميسي
” الحياة تعطى لنا مرة واحدة، وينبغي أن نحيا بقوة، ووعي، وجمال، حياة سامية مهيبة كقبة السماء”. إذا كان لعبارة أنطون تشيخوف السابقة أن تنطبق على أحد فإنها تنطبق على حياة وعمل نجيب محفوظ الذي عاش بترفع وبتواضع وجمال وبعطاء لا يحد. ودع نجيب محفوظ عالمنا إلي عالم قال بشأنه: ” إنني لا أخشى الموت، بل أحبه، مثلما أحب كل ظواهر الحياة”. وبمرور السنوات يتأكد أن محفوظ أمسى رمزا من رموز مصر القومية وعلما من أعلام الثقافة العربية والانسانية. وقد أسعدني الحظ بالجلوس إليه فترة طويلة في كازينو”صفية حلمي”في الستينيات حيث كان يعقد لقاءه الأسبوعي كل يوم الجمعة، فلم أسمعه مرة يغتاب أحدا بكلمة حتى لو كان نذلا شهيرا، ولم أسمعه ينتقص من قدر أديب آخر، ولا بدر منه ما ينم عن الشعور الرخيص بالغيرة من كاتب آخر، وعاش مترفعا عن كل ألوان الصراع الثقافي الصغيرة، وحتى عندما هاجمه يوسف إدريس بعنف لم يزد عن قوله” معلش. يوسف زي إبني”. أيضا لم أسمع منه كلمة زهو بثقافته وعلمه، ولا صدر منه مصطلح ثقافي متقعر، مع أنه كان كما قال يحيي حقي” أحد أكبر المثقفين الذين عرفتهم مصر”. أذكر يوما أن أحدهم قال له ونحن جالسين:” لقد كتب عنك فلان الفلاني مقالا جميلا في الأهرام بالأمس”. فابتسم قائلا بتعبير أولاد البلد: ” فلان أصله روحه حلوة معانا “! وقدم محفوظ للأدباء جميعا درسا لا ينسى حين أخلص لعمله يوميا ذلك الإخلاص المذهل الذي جعل زوجته بعد وفاته تقول إنه فسحها وخرج معها مرتين، مرة حينما توفيت والدته، ومرة حينما توفيت والدتها هي!
لا توجد تعليقات
