هذه عواصف القرن الحادى والعشرين التى لن يفلت منها أحد !. بقلم: السفير أحمد عبد الوهاب جبارة الله
عندما هبت العاصفه على تونس فى الشهر الماضى ، ثار الكثير من الجدل على امتداد الساحة العربيه إن كانت تلك العاصفه "ظاهرة تونسية" لن تعبر الحدود إلى بلدان أخرى فى المنطقه أم أنها عاصفة " عابرة للحدود" ؟ غير أن العاصفه سرعان ما هبت بعنف ساحق على النظام الحاكم فى مصر ، ثم توالت العواصف فى الجزائر واليمن والأردن والبحرين وجيبوتى وليبيا ، دونما هواده . وظهر للعيان أن الأمر ليس حادثآ تونسيآ ولكنه حادث عربى يزلزل الأرض من تحت أقدام العديد من النظم العربية الحاكمه ، ويطالب الحكام ليس فقط بالتغيير، وإنما يطالبهم بالرحيل التام من بلادهم !! ومن غرائب الأمور أن بعض الأنظمة العربيه تسابقت للتصريح بأنها ليست تونس.. وعندما ضربت العاصفة مصر، قالت هذه الأنظمه أنها ليست مثل مصر… وعندما اندلعت المظاهرات فى الدول العربية الأخرى ، ظهر الإرتباك على تلك النظم التى حاولت أن تدعى أنها "ذات حصانه" مما يجرى حولها !! نعم ، حدث ذلك بالرغم من أن دواعى الإنفجار فى الدول التى اشتعلت فيها نيران الثورة الشعبيه ، هى ماثلة بكل تفاصيلها فى الدول المدعيه للحصانة من العاصفه… ويرجح الدارسون والمحللون بأن المساله هى مسألة وقت ليس إلا … وأن العاصفة آتية لا ريب فيها والعاقل من أسرع بالإمتثال لرغبات الشعوب وتطلعاتها المشروعه فى الحرية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية ونبذ التسلط والديكتاتورية والفساد . ويبدو أن الشعوب العربيه لم تعد كما كانت فى الماضى ، ولم يعد ينطلى عليها حكم الشعارات وبيع الوهم والأوهام ، فى عصر الإنترنت والفيسبوك والفضائيات ، ولم يعد من مجال للحكام أن يغلقوا المنافذ على الشعوب وأسرها فى غرف مظلمه ويمارسون عليها أساليب الحكم التى عفا عليها الزمن ، بل تلك التى تتنافى وروح العصر الذى نعيش فيه وتنتمى ممارساتها فى الحكم إلى العصور الوسطى فى كثير من الحالات .
ثانيآ : كرست روح القرن الحادى والعشرين ثقافة الإنتخاب والتداول السلمى للسلطه. غير أن النظم الحاكمة العربيه، إما هى لا تعرف الإنتخاب أصلآ أو أنها احترفت ما يمكن تسميته " صناعة تزوير الإنتخابات"… ومن المؤسف أن هذه الصناعه الغريبه ، يعرفها الحكام والمحكومون على حد سواء، ولكنها استمرت لعقود وسنوات طوال لدرجة أن الحكام ظلوا يصدقون أنهم منتخبون من الأغلبيه، والكل يعلم أن ذلك النوع من الإنتخابات برغم فرضه بالقوه فى كل من مصر وتونس لأكثر من ثلاثين عامآ إلا أنه إنهار وتهاوت معه تلك النظم فى أيام معدودات. وهنا عندما نرى المطالبات بحل الأجهزة " المضروبة" فى النظم السياسية العربيه، فذلك تعبير عن روح العصر التى ترفض الإهانة المستمره لذكاء الشعوب
No comments.
