هكذا رحلا في هِدوءِ المطمئنِ .. أخي مجدي و صديقي د. الكوباني .. بقلم: د. عبد المنعم أحمد محمد
1 watch
Partner.
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) صدق الله العظيم في صباح الأربعاء الحادي والعشرين من شهر أبريل ، وردني نبأ رحيل شقيقي الشاب التقي الورع مجدي أحمد ، ولم أكد أفيق من هول الصدمة إلا ويأتيني نبأ رحيل زميل الدراسة الصديق علي الكوباني . رحلا في يوم واحد في ذلك الصباح ، ومن مفارقات الأقدار أن يرحلا بنفس المرض الذي عانيا منه طويلا ، وصبرا عليه صبرا جميلا . كان أخي زهرة أسرتنا ، طيبا ، رحيما ، صبورا على نوائب الدهر ، لا تسمع له شكوى وهو في قمة معاناته مع المرض . أحبه أهل إمتداد الدرجة الثالثة حباً كبيراً ، فلم يختلف مع أحدٍ ولم يتخاصم مع جارٍ ، ولم يكن في مراهته إلا ذلك الشاب ذو الخلق الرفيع ، فلم يعرف طيش الشباب ، ولا تهور الصبا ، لذا تزوج باكرا فأنجب البنين والبنات فكنت تراه بين أولاده كأنه أخ لهم . فلم يكن غريبا أن يخرج الكثيرون لمواراته الثري ، فلم تمنعهم الاحترازات الصحية من وداع إبنهم العزيز . أما الزميل والصديق على الكوباني فقد زاملته في المدرسة الثانوية ، وكان عظيم الجسم بصوت جُهوري ، وكنا قبل لأن نعاشره نخشاه لبنيانه الفارع ، ولكن سرعان ما ملك القلوب وفرض حبه واحترامه على الجميع ، لازلت أذكر مجلسه في الفصل خلفي مباشرة وبجانبي في معمل العلوم فقد كان مميزا بشطارته وحبه للعلوم ، وكنت يومها أخطط للانتقال للفصل الأدبي لذا قضيت الأسابيع الأولى وأنا أشاكسه ، وأطلب منه أن يساعدني في حل مسائل العلوم التي رغبت عنها فطلقتها طلاقا بائنا ، وقد التقينا في جامعة الخرطوم في سنتنا الأولى ، فكان بحق فاكهة أي مجلس يكون فيه ، بما جبل عليه من الروح المرحة . ثم كانت بعدها لقاءتنا عابرة ، وكان كلما إلتقاني يذكرني بفراري من القسم العلمي ، وكنت أقول له ما جعلني أفر منها هو ما تقوم به أنت من تشريح الجثث ومعايشة الموت ، فكان يضحك ضحكته المميزة ، وكنت أقول له وأنت كذلك ترتاح من وعثاء عملك المرعب تحت دوحة الأدب . ألا رحم الله أخي مجدي وصديقي على الكوباني ، وجعل مسكنهما الجنة مع الصديقين والشهداء والصالحين ، وألهمنا الصبر والسلوان . وجعل مرضهما وآلامهما ومعاناتهما في ميزان حسناتهما . إنه سميع مجيب الدعاء . قال تعالى ” (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي )) صدق الله العظيم
Your reliable source of news, analysis and accurate opinions!
We provide accurate and balanced coverage, together with in-depth analyses and diverse views that help you understand beyond the news, keep up with the latest developments and visions first.