هلا عدنا إلى نقطة البداية .. بقلم: محمد عتيق
وضع رئيس الفترة الانتقالية خطوطاً لبرنامج حكومته وجعل من الموافقة عليها بالتوقيع شرطاً للانضمام إليها ! أي أن من رشحتهم قحت (مجازاً) لعضوية الحكومة لا يعتمدهم السيد حمدوك وزراء عنده إلا إذا وافقوا على الشروط التي وضعها هو !! في حين أن منطق الأشياء يقول العكس ؛ أن قحت هي التي تضع البرنامج وتلزم به الحكومة رئيساً وأعضاء .. احتوى برنامج حمدوك على مسألتين أساسيتين: الموافقة على شروط المؤسسات الدولية (البنك والصندوق) في التخطيط الاقتصادي ثم الموافقة على التطبيع مع الكيان الإسرائيلي في السياسة الخارجية ..
تلك هي أبرز معالم برنامج الحكومة الانتقالية بينما كانت الثورة ، بشبابها وكافة قواها الشعبية ، تنتظر أن يأتي البرنامج الحكومي الانتقالي تفصيلاً محكماً لأهدافها وشعاراتها التي تمحورت حول :
عند اندلاع الثورة ، وبمجرد سقوط النظام ، أصاب الهلع والخوف أتباعه فتواروا مرتجفين في انتظار الحساب الصارم على يد الشعب وحكومته الانتقالية ، يتسقطون الأنباء ويتبينون الخطى .. يمضي الزمن مخيباً الآمال ، وكلما ابتعدت الحكومة خطوةً عن أهداف الثورة تقدم أهل النظام الساقط خطوتين إلى العلن وإلى الفعل المعادي للشعب وثورته !! فالاجتهادات الممتازة للدكتور حمدوك في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب واستعادة علاقاته السياسية والمصرفية مع المجتمع الدولي ، تلك الاجتهادات ، قد قابلتها أثمان باهظة من قيم الشعب ، كرامته ، ومعيشته ، التقط منها أنصار الدجل والفساد (النظام الساقط) سلاحين دعائييين في وجه الثورة وحكومتها : هي تهرول نحو الكيان الصهيوني ونحن نمثل المنهج الصحيح في معاداته ومقاومة عنصريته واغتصابه الاستيطاني التوسعي في فلسطين وعموم المنطقة (رغم أنهم محتالون) .. وسلاح ثان : لا فرق بيننا وبينكم في تحرير الاقتصاد ورفع الدعم وتنفيذ مطالب المؤسسات الدولية .. الخ الخ ، وأخذ كتابهم وصحفيوهم يزدادون جرأةً كل يوم طالما لم يعتقلهم أحد ولا بوادر لإصلاحات قانونية تدينهم وتقتص منهم ، وتلك مؤسساتهم الاعلامية من صحف وقنوات إذاعية وتلفزيونية قائمة لم تمسسها يد الثورة ، فلتنطلق تنديداً بها وغزلاً في عهد الفساد والاستهتار والاستبداد ، القناة الوحيدة التي مستها الثورة بإقالة رئيسها ظل جسدها وهيكلها دون مساس مما جعلها منبراً للأعداء العلنيين للثورة ولأكثرهم خطورةً وتأثيرا (مجرد مثال) ..
من المؤكد أن أي نقد للحكومة الانتقالية ينعش أرباب الفساد والهوس والاستبداد ويكون محل حفاوتهم ، ولكننا نحب الثورة ونهفو لتقدمها نحو أهدافها العليا إنجازاً إثر إنجاز ، نتطلع بشغف لرؤية وطننا مستقراً يمشي على طريق التنمية والازدهار والديمقراطية ، وشعبنا على طريق العافية والاستنارة والاندماج الوطني والعزة ؛
No comments.
