هل أخطأت الجماهيرية الليبية؟ .. بقلم: أ.د.الطيب زين العابدين
صدر مساء الأحد (28/11) بيان ساخن بل غاضب من رئاسة الجمهورية يعلن مقاطعة حكومة السودان لاجتماع القمة الإفريقية-الأوربية المزمع عقده يومي الإثنين والثلاثاء (29 و30 من نوفمبر) في العاصمة الليبية طرابلس، وبناءً على المقاطعة أمرت الحكومة وزير الخارجية السوداني الأستاذ علي كرتي بالانسحاب من اجتماع وزراء الخارجية الذي سبق اجتماع القمة وهو سلوك غير محمود في العرف الدولي لأنه يدل على اضطراب سياسة الحكومة وضعف قراءاتها لمجريات الأحداث. وكان السودان مكرهاً على المقاطعة لا بطل لأن الحكومة الليبية التي وجهت الدعوة رسمياً للرئيس البشير اعتذرت عن استقباله قبل ثلاثة أيام فقط من انعقاد القمة ولكنها رحبت بحضوره في اليوم التالي لانعقاد القمة إذا رغب المشاركة في اجتماع قمة مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي يناقش عدة قضايا من بينها السودان. واضطر وزير الخارجية الليبي موسى كوسا بسبب إعلان السودان مقاطعته لاجتماعات القمة أن يوضح موقف بلده من المشكلة الطارئة بأن حكومته طلبت من الرئيس البشير الامتناع عن حضور الاجتماع الإفريقي الأوربي المشترك بسبب التهديدات الأوربية بالانسحاب من المؤتمر إذا حضر البشير، وقال إن بلاده بذلت جهوداً جبارة لاستضافة القمة ولا تريد إفشالها بالانسحابات. وانقض البيان الساخن بعد ذلك على الموقف الأوربي الذي يستهين بالاتحاد الإفريقي (لأنه اعترض على حضور أحد قادته) وينطوي على نفاق سياسي لأن الدول الأوربية ترسل بسفرائها إلى الخرطوم ليعتمدهم الرئيس البشير وفي ذات الوقت تدعم المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق البشير، واعتبر البيان أن «الموقف الأوربي يعد عدواناً على الاتحاد الإفريقي وعلى السودان وينسف فكرة التعاون مع أوربا»، وأكد انسحاب السودان الكامل من القمة وأنه غير معني بنتائجها، «وسيتخذ من الإجراءات المناسبة ما يحفظ حقوقه». والذي دفعني لكتابة هذا المقال هو الجملة الأخيرة التي تتحدث عن «إجراءات مناسبة تحفظ حقوقه» وإن كنت أجهل هذه الإجراءات وتلك الحقوق، وجاء في صحف الأيام التالية أن الحكومة ستعامل الدول الأوربية بالمثل وأنها قررت إغلاق باب الحوار بصورة نهائية مع بعض الدول الأوربية حول قضايا السودان المختلفة بما فيها قضية السلام.
No comments.
