هل اقْتَرِبت »ليلة السكاكين الطويلة«؟ (1) .. بقلم: فتحي الضَّو
أولاً: لقد ضعضعت الطغمة الحاكمة القِيم السودانية السمحة، والتي كانت تشكل حزام أمان للأمن المجتمعي تحسباً ليوم شره مستطيرا. وعوضاً عن ذلك وسَّعت من إطر الثقافة السالبة. ففي ظل انعدام العدالة الاجتماعية زادت وتائر الحقد والحسد، وكنتاج لسياسة التمكين استشرى (الجوع الكافر) وتفاقم الفقر الذي لا يعرف الفضيلة، وجراء الفساد تمددت الكراهية، وتمطى القهر، وانحسر سلوك الأمانة والمروة والشجاعة!
ثامناً: لعل أخطر ما في أجندة الطغمة الحاكمة، هي وجود ارتباطات أيديولوجية وأذرع خارجية للسلطة، فمن غرائب الأمور أن تكون هناك سلطة حاكمة لها مثل هذه العلاقات الشاذة بلا مواربة، فكلنا يعلم الارتباط الخفي بين الحركة الإسلاموية والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، والتي كانت تذهب لدرجة تدخلها في تفاصيل الواقع السوداني، لا سيِّما، في بواكير استيلاء العصبة على السلطة. وهي علاقة كلفت السودان والسودانيين من أمرهم رهقاً. ونضرب مثلاً بأسامة بن لادن وتنظيمه (القاعدة) وكذلك حركة الجهاد المصرية وزعيمها أيمن الظواهري، والتي شاركتها أوزار محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك، إلى جانب حركات أخرى إقليمية ودولية. غير أن ما زاد الطين بلَّه ثلاثة أحداث سيكون لها تأثيرات مستقبلية بلا ريب على الوطن وأهله. الأولى زج الجيش السوداني في حرب اليمن بصورة لا يستطيع أحد أن ينفي فيها الارتزاق وانحطاط الكرامة السودانية، والثانية دعوة الرئيس المشير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحمايته ونظامه ضد ما أسماه (العدوان الأمريكي) وأخيراً دخول تركيا الساحل الشرقي (سواكن) بدعوة مماثلة، خطورة هذه الخطوات الثلاثة تكمن في أنه متى ما انفرط عقد الأمن في الوطن جراء وقائع الليلة الليلاء كما ذكرنا، فهؤلاء لن ينتظروا أحداً لإيجاد موطيء قدم لهم في بلد سيكون مفتوحاً على مصراعيه لكل معتد أثيم!
لا توجد تعليقات
