وإن طال السفر .. بقلم: محمود دفع الله الشيــــــــخ / المحامى
إن هذا ليس من قبيل البدع أو المغالاة أو التنطع، إذ لاتجتمع الإنسانية على أمر باطل، فعقول الناس وضمائرها ووجدانها لهى الدليل الهادى والمرشد.
جامعة الخرطوم ليست رمزاً للوطنية فحسب، بل إنها قد بلغت مكاناً ( منذ ثلاثينيات القرن الماضى، يوم أن كانت مدرسة، فكلية ، فجامعة ) جعل منها (أما) للوطنية، فما من عمل وحدث وطنى وسياسى إلا وكانت جامعة الخرطوم منصةً لانطلاقه، أو حضنا يأويه ، أو درعا يحميه ، هذا بخلاف مكانتها العلمية وسط أقرانها من الجامعات حتى العام 1992، ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم. ولذا حرص كل امرئ وطنى على وضعها شامة على خده، وغرة على جبينه، وحملها بين جوانحه، حتى وإن لم ينل شرف الدراسة بها. فهى مفخرة لكل سودانى أرضعته أنثى، وفصدت جبينه شمس السودان التى لا تغيب.
يا ليت كان الصائح ببيع جامعة الخرطوم كذوبا، بل ثبت بما لايدع مجالاً للشك أن النوايا مبيتة، والقرار قديم، والسبب رغبتهم فى إفراغ وتجفيف وسط العاصمة ، من أى بناء أو مكان، يكون سبباً فى وجود وتكدس الجماهير العريضة، فواسطة البلاد وخاصرتها هى التى تسقط الطغاة والجبابرة، والجماهير هى من تفعل وتقود، لا الجيوش الجرارة وجحافل المأجورين وأصحاب الغرض ، ولا الخطباء، أو من يحترفون العمل السياسى.
No comments.
