وداعاً معلمتي هانم حسن دهب .. بقلم: شوقى ابوالريش
عن نفسى وإخوانى كان لدينا شعور بالخوف من أبى رغم أنه لم يمد يده علينا يوماً ما ولم أره يحمل بيده عصاة ولو لزوم الوقار أو الإتكاءة اعندما بلغ الكبر. ولا أعنى هنا بالخوف الجزع أو الهلع لكن أعنى تحديداً الإحترام والتقدير المصحوبين بالرهبة والطاعة بحيث أنك لا تتحدث إلا إذا سئلت ولا تخالف إذا أمرت ولا تغيب إلا إذا إستأذنت. بيد أن أبى كانت تغلب عليه عاطفة الأبوة على الرغبة فى تطبيق الجزاء. فهو لا يتحمل أن يعاقبنا بنفسه ولذلك يوكل هذه المهمة الصعبة مضطراً إلى جهتين متخصصتين، الجهة الأولى خالي “محمد حسن دهب” الذى كان على أهبة الإستعداد بكل أدوات العقاب والتعذيب من كفيتٍ وعصىٍ وخيزران وسوط عنج وفلقة وخلافه. والجهة الثانية ناظر المدرسة الذى وظف صول متقاعد تخصص فى الضرب، ضرب الطلاب وضرب جرس المدرسة.
عامُ يمرُ عليّ يا فتــــــــحيـــــــــــــــــــــــــه مُنذ إرتحلت لداركِ الأبدِيــــــــه
ثالثها .. كانت الحاجة هانم منهل علم ومصدر فخر للأحفاد تلتقيهم فى السودان و أبوظبى والدوحة من وقت لآخر. ورغم فارق الأجيال إلا أن التمازج الوجدانى والأخذ والعطاء معها كان سهلاً، فاللغة العربية والأدب والشعر له موسيقى جاذبة فجعلت الأحفاد يحبون اللغة العربية ويرددون معها الشعر والأمثال العربية لدرجة أنهم حفظوها وإستعملوا التقنيات الحديثة وسجلوا لها كل كلمة قالتها.. وقد صدق من قال أنها معلمة الأجيال. رابعها.. الحاجة هانم والحاج محى الدين جعلا بيتهما مفتوحاَ فى أى وقت للضيوف لا يزعجهم عددهم وإن فاق عدد الأسِّرة في البيت ولا طول إقامتهم وان مكثوا لإكمال الدراسة الجامعية. أحياناً كان هذا الأمر مزعجاً لنا كأفراد الأسرة لكن كنا نتحمل عندما نرى السرور والرضا على وجهيهما عندما يستقبلون الضيوف كل يوم بل كانا يبحثان عنهم إذا غابوا أو تأخروا… وهكذا غرسوا فينا الحب وروح ألفة الآخرين وأن البيت هو بيت الكل. خامسها ..كان للحاجة هانم اصدقاء وصديقات ومحبين بسطاء خصوصين من خارج السور كما يقولون..يأتونها بين الفينة والأخرى من بلاد بعيدة من خارج العاصمة وأطرافها، ترتاح لهم ويرتاحون لها، تحكى لهم ويحكون لها الحال وتقص عليهم نوادر القصص فإرتبطوا بها شخصياً روحياً ووجدانياً. الحاجة هانم عموماً تحب كل الناس وتعشق الحديث معهم و هى التى تبادر بالسؤال تلو الآخر وخلقت علاقات جميلة مستمرة وقودها ديمومة سؤالها عنهم. سادسها..الحاجة لم تترك عادة من عاداتها الجميلة، وهى مرتبطة بشخصيتها ومهنتها، إلا عندما ضعف بصرها مع تقدم السن. فقد كان من عاداتها أن تشترى عدد من الصحف اليومية ويجتمعن نساء الجيران عندها وتقرأ لهن أخبار الصحف والحوادث والجرائم اليومية ثم تبدأ النقاش وتستمع لآرائهن ومداخلاتهن فكن يستمتعن بتلك الصباحية اليومية قبل أن يبدأن يومهن. سابعها.. هناك مجموعة النساء اللاتي درستهن الحاجة هانم يزرنها من وقت لآخر فى مجموعات يقدمن لها فروض الولاء والشكر والإحترام ويحلو لهن مناداتها “بالست هانم” تبجيلاً وقد شاركن معها فى الإحتفال الكبير الذى أقامه شباب دبيرة عام 2013 لتكريم الست هانم بالنادي النوبي بالخرطوم تقديراً لدورها الرائد فى إقناع أولياء الأمور وتعليم البنات. ثامنها مجموعة زملاء الدراسة والتدريس رائدات التعليم مثل الأستاذة نفيسة المليك والأستاذة جليلة علاء الدين والست فكتوريا ..كانت تحكى عنهم وتزورهن من وقت لآخر فقد كانت لهن ذكريات كثيرة.
reeshs@hotmail.com
No comments.
