وطن عملاق يقوده اقزام … بقلم: إسماعيل عبدالله
يلاحظ ان حالة الضجر والاستياء العام التي استحوذت على مزاج الانسان السوداني , وهو ما يزال يكابد ظلم ذوي القربى الذين اودعوا امواله وثرواته حساباتهم الخاصة , في بنوك ماليزيا ودبي و سويسرا ولندن , فلقد اصبح من الضرورة و الواجب ان يتم تحويل انفعالات السأم والضجر هذه , الى طاقة ايجابية تعمل على تغيير هذا النظام الباطل , ولكي يتأتى ذلك لابد لقادة الرأي و الفكر ورجال الدين ان يحرروا العقل السوداني من هذه الهزائم النفسية , وينظفوه من النفايات المسرطنة التي رمت بها فتاوى فقهاء وعلماء بلاط السلطان الانقاذي , في عقول الشيب و الشباب من ابناء وبنات هذا الشعب الكريم , هذه العقول التي تمت عملية اعادة صياغتها وبنائها تحت رعاية منهج الانقاذ الاستلابي , ذلك المنهج الذي لم يكتفي بنهب وسلب ايرادات النفط فحسب , بل عمد الى تزييف وتغبيش وعي الفرد السوداني , وذلك بلي عنق حقائق ومعاني كريم آي القرآن العظيم , و نصوص الاحاديث النبوية الشريفة , واقتيادها عنوة في اتجاهات مفاهيمية و تفسيرية وفلسفية خاطئة , مثل الحديث الضعيف الذي لا يمكن ان يعتد به اي حصيف او ذي لب :(كما تكونوا يولى عليكم) , و الآية الكريمة : (ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) , صدق رب العباد , فالنص الاول لحديث لم يثبت انه قد قاله رسولنا الكريم , ولقد شكك فيه الكثيرون من علماء الحديث , وأقرّوا بضعفه في المتن و السند , وفي سبيل الغوص في مقاصد معناه المضلل , عقد بعض العلماء المتزنين مقارنة حكيمة , ما بين عدل الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز وبين ضلال قومه , فلم يجدوا احد من رعيته يماثله في صفات العدل و الامانه و احقاق الحق , و بسطه للمساواة بين رعيته الامر الذي جعل الحديث النبوي الشريف الذي يقول :(الناس سواسية كاسنان المشط …. الى اخره ) افعالاً تمشي بين الناس , بفضل تطابق قول وعمل هذا الخليفة الراشد , فبرغم نبل عمر بن عبد العزيز الا أن الخالق العظيم عز وجل قد ولّاه على شعوب بني امية الذين كانت تتفشى بينهم الرذائل , فصار مضرباً للمثل في عدالة الحكم و نزاهته , وامسى ايقونة من ايقونات الحكم الراشد والرشيد الذي تتغنى به بيوتات الخبرة و التدريب و التاهيل الادراي في عالمنا العولمي اليوم , فمن المضحكات والمبكيات في آنٍ واحد , ترداد كهنة الانقاذ و مشعوذوها للآية الكريمة المذكورة اعلاه , واساءة توظيفها في تدجين الانسان السوداني و تحميله ثقل اوزارهم ومآلآت مفاسدهم , فلا ادري كيف يهرف هؤلاء الكهنة بما لا يعرفون , اذ ان نسبة الفساد المالي و الاداري و المجتمعي في فترة ما قبل الثلاثين من يونيو من عام الف و تسعمائة و تسعة وثمانون , اقل بكثير منه في عصر الانقاذيين اليوم , فنقول لهم ان الفساد ما ظهر في بحر و بر السودان بهذه الطريقة التي ازكمت الانوف الا بعد مجيئكم , ولا مجال لاصرار مفسري هيئة علماء بلاط السلطان الانقاذي لحصرهم للمقصد من مفردة (الناس) في ان المراد منها الشعب وحده دون ولاة امره , و الاستماتة من اجل إخراج انفسهم من شمول وعموم مدلول هذه المفردة , فهم كما درجت عادتهم دائماً يخاطبون الناس من منطلق حال هالة ملائكية افتراضية افتروها و تلبسوها شعوذةً منهم , وجعلوها غطاءً مقدساً قدسية زائفة حتى تمكنوا فبطشوا بانسان هذا التراب العتيق.
اسماعيل عبد الله
لا توجد تعليقات
