وقف التظاهرات رهين بتحقيق العدالة ودولة الديمقراطية,وليس بأغلاق الجامعات وفصل الطلاب وأرهابهم .. بقلم: المثني ابراهيم بحر
بدأت عبر المساجد حملات ممنهجة بتحريم التظاهرات ,والخروج ضد الحاكم المسلم مهما بدر منه من سوءات , عقب الأحداث التي شهدتها الجامعات ,وفي احدي خطب الجمعة اشار احدي الائمة الي أن الخروج عن الحاكم لا يجوز وليس من الدين في شيئ….! وقد شهدت البلاد تظاهرات سلمية اجتاحت عدد من الجامعات كرد فعل علي أغتيال طالبان ينتمي أحدهما لجامعة كردفان والأخر للجامعة الاهلية , ولكن المؤسف أن الاجهزة الأمنية أستخدمت العنف الغير مبرر مما تسبب في أزهاق أرواح بريئة , هذا غير الجرحي الذين أصيبوا في جامعة كردفان , وقد طالعت عبر صحف الخميس 5/5/2016 فتوي من د عب الحي يوسف بحرمة تناول نكات المساطيل في مواقع التواصل الاجتماعي …..! أحقا نحتاج لمثل هذه الفتاوي ……! والمثل السوداني يقول ( نحنا في شنو والحسانية في شنو) فما يدهش في الأمر أن أئمة السلطان بدلأ من أن يوجهوا نقدهم نحو النظام الذي أفرط في أستخدام العنف بأتجاه الطلاب العزل راح علي اثرها أرواح بريئة,أضافة لتوجيه نقدهم للنظام بألاسباب التي تدعوا المواطنين للتظاهرات, ولكن في ظل هذه الظروف هل نتوقع شيئا ايجابيا من علماء السلطان تجاه المواطن المغلوب علي امره.
علي علماء الدين أن يسألوا أنفسهم بالاسباب التي تجعل المواطن لأن يخرج للشارع , وقد أصبح الوطن في عهد الكيزان من اكبر الدول المصنفة من حيث الفساد, واساء بذلك للدين الاسلامي فهو ظاهريا يرفع راية الدين ,وفي الواقع يرتكب الموبقات بأسم الاسلام لقهر المواطن الغلبان ,و كان في امكان النظام ان يتصالح مع شعبه, لو التزم بالحد الادني من شعارات العدالة والسلام في السلطة والثروة التي كان يرفعها في ايامه الاولي بقوة وكثافة, ولكن وضح تماما ان تلك الشعارات لم تكن الا غطاء لتمرير الاجندة الذاتية شخصية وجهوية وعشائرية, تمرير هذه الاجندة اقتضي الدخول في صراع مع الشعب علي عدة جبهات, ففي جبهة جماهير الاحزاب الاخري لم يقتصر الصراع علي قمع الناشطين باشع انواع القمع بل امتد لتطهير منتسبيها من الخدمة العامة والذي طال حتي غير المنتسبين للاحزاب بدعوي تمكين القوي الامين ولم يكن ذلك في الواقع الا تمكينا للمحاسيب , ثم كانت المظالم الاقتصادية التي وقعت وطأتها الشديدة علي سائر الشعوب السودانية بسبب السياسات الاقتصادية التي عملت علي تركيز الثروة في ايدي القلة المتنفذة ومحاسيبها مقابل الافقار للقاعدة العريضة من الجماهير, وبعد اتفاقية نيفاشا كان يمكن ان يحدث انفراج في اوضاع البلاد لولا ان الفطام عن السلطة والثروة أصبح غير محتملا للملأ الحاكم , لسبب التشبث الصبياني بالسلطة والثروة , ولكن الادهي ان النظام رأي فيها ترياقا له لفرض اجندته الاستبدادية والعنصرية والجهوية علي بقية اجزاء السودان الشمالي, وهكذا مضي في في حرب دارفور لفرض مشروعه العنصري العروبي, تلك الحروب بفظاعتها جرت علي النظام الحاكم وبالا كبيرا من ابرز اوجهه الملاحقة الدولية , فلم يكن امامه الا التشبث بالسلطة وبأي كيفية كوسيلة للحماية.
No comments.
