وماذا عن دارفور؟! … بقلم: د. عمر القراي
يشهد الوضع الحاضر، الملئ بالترقب والتوجس، إهتماماً دولياً كبيراً بقضية الإستفتاء، وإستفتاء أبيي، المقرر لهما 9 يناير 2010م.. فمع ان مواعيد الإستفتاء منصوص عليها في الإتفاقية، ومع أن التسويف، والتلكؤ في تطبيق الإتفاقية، كان بالضرورة سيسوق الى عدم القدرة على الوفاء بقيدها الزمني، إلا ان المجتمع الدولي لم ينتبه لذلك، أو لم يهتم به، ولم يطالب حكومة المؤتمر الوطني بالتنفيذ لكافة بنود الإتفاقية، حسب مواعيدها، ثم إذا به يهب الآن فجاة، ليلحق ما فرط فيه، دون سبب.. فقد تصاعد إهتمام الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، في الآونة الاخيرة، إذ ظهر الرئيس الأمريكي باراك أوباما بنفسه، في قمة السودان، التي عقدت بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، وصرحت كلنتون وزيرة الخارجية الامريكية بأن السودان أصبح "قنبلة موقوتة"، وتم إرسال دبلوماسيين الى الى الإقليم.. كما أعرب سكرتير عام الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، عن إهتمام بالغ واصرار على قيام الاستفتاء في موعده، وحتى منظمة الوحدة الأفريقية، وجامعة الدول العربية، على قلة إهتمامها بالشأن السوداني، أعلنت كل منهما عن ضرورة قيام الاستفتاء في مواعيده.. الآن فقط، في هذا الوقت المتأخر، عرف ضامنو إتفاقية السلام الشامل (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج والإيقاد)، إن أي محاولة من الخرطوم لإجهاض، أو تأجيل، أو تزوير الإستفتاء، ستؤدي الى كارثة الحرب. هذا الإهتمام الدولي – رغم تأخره – منحى إيجابي، وضروري، ولكن مع ذلك، قد أدى لإنشغال العالم عما يجري في دارفور. ولعل الوضع الآن، يشبه ما حدث في عام 2004م، وحتى توقيع اتفاقية السلام الشامل في نيروبي في 2005م. إذ حدثت في تلك الفترة أبشع المجازر والمآسي في دارفور، بينما كان العالم يتطلع الى توقيع إتفاقية السلام، ويغض الطرف عما سواها، وبعد توقيع الإتفاقية، إستمرت الحرب في دارفور، ولم يتم التوصل لسلام بها حتى اليوم. أكثر من ذلك!! لم تأبه الحكومة لقرارات مجلس الأمن، التي طالبت بنزع سلاح وتسريح مليشيات الجنجويد، وأيقاف الطلعات الجوية على دارفور، وحظر السلاح عن الإقليم، وضمان حرية تحرك قوات حفظ السلام من الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقي، وضمان وصول منظمات الإغاثة الى أماكن المتأثرين.
لا توجد تعليقات
