يا لذاك الزمان: شيوعي قديم يندس في صفوف المستقلين! .. بقلم: د.عبدالله محمد سليمان
جئت مع بعض زملائي من أبناء الدفعة ذات مساء من داخليات البركس لدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم المجاور لسينما النيل الأزق والمطل على شارع النيل. وكعادتنا كنا نبدأ بمطالعة الجرائد الحائطية للاتجاهات المختلفة حيث كانت تعلق متجاورة على لوحات خشبية بامتداد صالة الدار. وكنا نمر علي العناوين مسرعين وربما استوقفنا ما يستحق القراءة المتأنية ، ولكن في أغلب الأحيان لا يستغرق الاطلاع على الصحف مني خاصة أكثر من الذي يتيح قراءة العناوين الرئيسة ، ولا يتجاوز ذلك في أغلب الأحيان النصف ساعة على كثرة الجرائد الحائطية المعلقة. ولم يكن يدور بخلدي يوما أنني سأكون عنوان رئيس (مانشيت) للجريدة الحائطية لأحد أبرز الاتجاهات السياسية في جامعة الخرطوم آنذاك وهو الاتجاه الإسلامي. والحق أنني مثل بعض زملائي عشت في بيئة يغلب عليه الأثر الصوفي الختمي ونشأت فيها مع إخواني وأقاربي وجيران لنا وأصدقاءمن بينهم المستنيرين من العاملين في مصلحة السكة حديد وميناء بورتسودان وشركاتها ومرافقها المختلفة. وعايشت مثل كل أبناء جيلي الظروف السياسية المحيطة في السنوات التي أعقبت الاستقلال وتميزت بزخم ثورة يوليو المصرية وحركات التحرر الوطني وغير ذلك من الأحداث وكل هذا أسهم في تشكيل وعي جيلنا في مقبل الأيام.
No comments.
