يسألونك عن تشاد (مملكة رابح السوداني) .. بقلم: أدم كردي شمس
أستمر سليمان بن الزبير باشا في معارضة الحكومة المصرية حتي وصلته رسالة من أبيه يأمره فيها الأستسلام وعدم معارضتها . فلما دعاه مدير بحر الغزال ( جسي باشا ) للاستسلام ولكن رابحا رفض فكرة الأستسلام وانقسم الجيش بينهما الي حزبين, حزب مال الي التسليم رئيسه سليمان بن الزبير وحزب معترض عنه ورئيسه رابح بن فضالله , وعلي أثر ذلك أنسحب رابح في الأتجاة الجنوبي نحو بحر الغزال علي رأس ما يقارب من ألف مقاتل من الموالين له , بعد ان فشل في حث سليمان وأتباعه محذرا أياهم من مخاطرومغبة تسليم أنفسهم ( لجسي باشا ) . وسرعان ما أصبح أتباع رابح نواة جيش حقيقي , كان بمثابة تهديد لكافة الدويلات المتاخمة والشعوب التي تقطن غرب بحر الغزال , ثم غادر السودان مع عدد من انصاره في يوليو 1879 م نحو الجنوب الغربي مارا ببلاد ( وقي ) وقام بهجوم علي دار كوتي ودار رونقا ثم أقام في معسكرات له . وفي ذلك الوقت كانت هذه المناطق تابعة لمملكة وداي , ثم واصل سيره بجيشه نحو بحيرة ( أيرو ) ومارس نشاطه في بلاد الجنوب ( دار سارا ) . وفي أثناء تلك الفترة بعث اليه محمد احمد المهدي يدعوه للأنضمام في صفوف المهدية لمواجهة الأستعمار الأنجليزي المصري , ولبي الدعوة وبدأ يتحرك بقواته نحو السودان غير أنه ما كان أن يبلغ حدود دارفور الجنوبية حتي بلغه خبر وفاة المهدي في 22 /6 /1885 م وتولي عبد الله التعايشي الخلافة من بعده , عندئذ توقف رابح عن السير نحو الخرطوم وقرر الرجوع الي دار كوتي . وقد ذكر المؤرخون أن السبب عدم ألتحاقه بخليفة المهدي عبدالله التعايشي , في أثناء حرب الزبير باشا مع قبائل الرزيقات وقع عبدالله ود محمد ادم تور شين المشهور ( التعايشي ) في الأسر فلم يتردد الزبير باشا أصدار الأمر الحكم عليه بالأعدام ولكن مجلس الفقهاء أعترض علي الحكم بحجة ان الشرع لا يجيز قتل أسري الحرب فضلا ان هذا الرجل يعتقد الناس في صلاحه وورعه الديني , غير ان رابحا كان معترضا في الأبقاء علي حياته بحجة انه سوف يثير الفتن والحروب من جديد في المنطقة , وفي النهاية أستجاب الزبير باشا لرأي العلماء وأطلق سراحه , وعندما أشتهر محمد احمد المهدي في جزيرة أبا أتصل به عبدالله التعايشي وفاز بثقته حتي عينه خليفة له . ولذلك ذكر بعض المؤرخين ان هذه الحادثة قد تكون سببا من الأسباب التي جعلت رابحا يغير رأيه عن الأنضمام الي المهدية بعد وفاة المهدي .
No comments.
