يوميات حرامي نحاس .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
كنت صريع معدنيين في باكر صباي بمدينة عطبرة. أما المعدن الأول فهو الصفيح. وكنت ضمن فريق بفصل للجغرافيا بمدرسة عطبرة الأميرية الوسطي في نحو 1954 أو 1955 جرى تكليفه بدراسة مواقع إنتاج الصفيح في العالم. وكان درساً شغفت به وذقت منه لذائذي الأولى في البحث والكشف وعرض النتائج. أما المعدن الثاني فهو النحاس. وكنا نجده في طيات نفايا ورش السكة حديد التي يحملها قطار مخصوص بعد ظهر كل جمعة ليودعها الحفر التي تقع من وراء المستشفي وشرقي حلتنا وهي التمرجية بالداخلة الجديدة. فما تهل القاطرة حتى يعدو صبيان الحي إليها بعدة الشغل من لبس هَلْهَل وقدوم وسكين وقفة سكر قديمة لحفظ حصائلنا من المعدن النفيس. ونعود في العصر وجهنا يلعن قفانا من فرط الاتساخ بفحم الورش وشحومها. ثم نبيع تلك الحصائل إلى تجار النحاس وهم بكري أو ود بدق. وننعم بالمال كسباً حراً لا نتكففه من أب أو أم بأعذارهم المفضوحة.
رنّقت كالندى على الوتر الباكي رفيفاً وكالأماني تارة
No comments.
