يوم صفينا الجامعة الإسلامية في 1969: هل الحداثة شفاء أم تشفي؟ .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
في حالة من حالات النفس اللوامة راجعت موقفنا الحداثي من الجامعة الإسلامية في ورقة لمؤتمر في التسعينات عنوانها “داحس الغردونيين والمعهديين وغبراؤهم: تخفيض قوام الجامعة الإسلامية عام 1969” نشرتها لاحقاً في كتابي “الشريعة والحداثة”. وفيها قلت إن ذلك التخفيض للجامعة لم يكن خطأ سياسياً بحق آخر مغفوراً ربما فحسب، بل هو خطأ غير مغفور بحق مشروعنا الحداثي نفسه.
ورغم ما يبدو في الظاهر من أن فكرة الجامعة قد تعود إلى حقبة الستينات في السودان إلا أن تطورها بشكلها هذا لهو بفضل د. كامل الباقر أحد خريجي المعهد المنتسب إلى عائلة الرئيس الأزهري الدينية المشهورة. ومن المؤكد أن كامل الباقر كانت تراود خلده فكرة تطوير المعهد وإصلاحه منذ أن كان طالبًا فيه في نهايات الثلاثينيات وبداية الأربعينيات كما أسلفنا سابقًا. ولوعيه بضعة حال الجاهل باللغة الإنجليزية في بلد سادته الإنجليز، وحقيقة أن إهمال تدريسها هو المعوق الأساسي للمعهد، فقد انتسب كامل الباقر وهو صبي لم يتعد عمره الثانية عشرة بعد إلى مدرسة حديثة (الأحفاد) لتعليم الإنجليزية فيما واصل دراسته العادية بالمعهد.
No comments.
