يوم يقول الإقصاء هل من مزيد! .. بقلم: فتحي الضَّو
كانت الشهور تمضي مُثقلة بالدم والدموع والأمل، ونحن نرى الذين سامونا سوء العذاب طلقاء، يسرحون ويمرحون، بل يفتون ويُنظِّرون، وقد بلغت ببعضهم الوقاحة مبلغاً نصَّبوا فيه أنفسهم صُنَّاعاً للثورة. علماً بأنهم يعلمون مثلما نحن نعلم، أن لسانهم أخشوشن من كثرة لعق أحذية المقبُورين. وهؤلاء كما تعلمون أيضاً لم يهبطوا علينا من السماء، وإنما خرجوا إلينا من بين مسامات صفوفنا. وتعلمون كذلك أنهم نفس شذاذ الآفاق الذين قالوا إن الحُكم الذي جلسوا على سُدته هو ثوب ألبسهم له الله – سبحانه وتعالى – ولن يخلعوه!
أنظروا إلى وجوه هؤلاء المروجين: فيم تضرروا من النظام البائد؟ هل أزهق النظام روح عزيز لأحد منهم؟ هل قطع رزقه وقرر أنه غير صالح لدنيا البشر؟ هل رُمى به في السجون وبيوت لا يذكر فيها اسم الله؟ هل عُذِّب ونُكل به وجُلد بسياط ما زال يسمع صريرها رغم تقادم السنين؟ هل تقاذفته المطارات لمجرد الاشتباه بما ليس فيه؟ هل امتحنت كرامته التي توارثها كابراً عن كابر؟ هل وقف في صفوف اللاجئين برؤوس مُطأطأة ونظرات تكاد تثقب الأرض؟ هل طفرت من عينيه دمعة وهو يشيح بوجهه عن وجه طفله وهو يسأل عن (حق) الفطور؟ بل هل انتهكت له حقوق ضجت بها أضابير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان؟ إنهم فقط يبكون مُلكاً مُضاعاً كثُرت فيها ألقاب مملكة تحكي انتفاخاً صولة الأسد!
No comments.
