الأزمة وتراجعات العقل السياسي .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن
قدر الله لي أن التقي في الشهر الماضي و هذا الشهر بعدد كبير من القيادات السياسية، يمثلون بعض القوي السياسية المختلفة، و أيضا التقيت بعدد من أهل الفكر و السياسة، و إن كنت مركزا علي الفئة الثانية أكثر، تحاورت مع عدد منهم حول ما أطلقت عليه ” الأبداع الفكري في مشروع النهضة السوداني” و إنطلقت من فرضية أساسية: هل إستخدام الفكر ضروري في إعادة قراءة الواقع السوداني؟ و هل النخبة السياسية السودانية التي تتحكم في مسيرة العمل السياسي، إن كانت في السلطة أو المعارضة، تمتلك هذه الأداة، و تستطيع أن توظفها للخروج من هذه الأزمة السياسية؟ كانت هذه الأسئلة ضرورية لكي تحدد مسار الدراسة، و تبين إن الشخصيات التي أتطلع لمقابلتها، هي شخصيات قد أفردت في ثقافتها مساحة مقبولة للتعاطي مع الفكر، بضروبه و تياراته و مدارسه المختلفة، و أن العقلية التي تتعامل مع القضايا الفكرية هي عقلية ذات منهج في تناول موضوعاتها، و كنت اعتقد أنني سوف إحتار في اختيار الشخصيات التي تمثل مرجعيات مختلفة، و لكن اصطدمت بالواقع المرير حيث إن ما أبحث عنه غير متوفر في الساحة السياسية بالصورة المطلوبة، و إن هناك شخص أو شخصين داخل الحزب السياسي الواحد، هما اللذان يفردان مساحة معقولة للقضايا الفكرية، و بالتالي تصبح هذه عملة نادرة جدا، في بلد بدأت النخب فيه قبل ولوجها للعمل السياسي، تأسيس الجمعيات الأدبية و نهلت من مصادر المعرفة المختلفة، و إطلعت علي تيارات الفكر المختلفة، إن كان في الشرق الأوسط أو في أوروبا، و لكنها تراجعت تراجعا كبيرا في مسيرتها التاريخية، عن مصادرة المعرفة و الثقافة، و جنحت نحو الشعارات بعيدا عن المشروعات الثقافية و السياسية، الأمر الذي أدي لفتح الباب علي مصرعيه لنخب سياسية عديمة الفكر قليلة الثقافة، مما أدي الإعتماد علي الشخصيات الكرزمية و الابتعاد عن المؤسسية.
لا توجد تعليقات
