خاطرة في الورقاء والصحراء والنيل! .. بقلم: الدكتور الخضر هارون
وفي البيت تشبيه للإنسان الذي لا نفع فيه بغيمة قابعة في وسط السماء لا تمطر ماء ولا تلطف جواً من حر.
أعيا الشرح تلاميذ العقاد فالتفت مصطفي كامل إلي العقاد كالمعاتب فلجأ العقاد إلي مخارجة ظن أنها تذهب الحرج، الحرج الذي يلازم المدرس في حضرة مفتش التعليم، وما ينبئك مثل خبير، ظن أنها تدخل السرور علي نفس المفتش فقال:” إن التلاميذ معذورون….لأنهم في أسوان يعلمون أن الغيم الذي يظلل الرؤوس ، شيء نافع لا يضربون به المثل لقلة النفع…..فلعله أنفع لهم من شعاع الشمس ومن المطر .” لم تعجب الإجابة مفتش التعليم مصطفي كامل فأسرها في نفسه كأنما رأي في المخارجة الذكية طعناً في ملائمة السؤال لمستوي تلامذة صغار في الابتدائية. فكانت تلك الواقعة سببا في جفوة بين الرجلين دامت حتي غادرا الفانية فقد غيب الموت مصطفي كامل باكراً في العام ١٩١٩ ولحق به العقاد في العام ١٩٦٤.
وما في الأرض أشقي من محب وإن وجد الهوي حلو المذاق
لقد زادني مسراك وجد علي وجد !
لقد بلغ من الوجد منتهاه وهو تساكب الدمع السخين! تخلصاً من احتشاد الحشا بالأسي! قال الحلنقي بقيثارة وردي الطروبة في مثل ذاك الموقف: ورجعت خليت الدموع يرتاحوا مني وينزلوا!
البلوم في فرعو غني طرانا يا الحبان أهلنا!
و(لطرانا) في عاميتنا شؤون، فالطارئ من الأحداث والخلجات يدخل عليك فجاءة بلا استئذان!
وتداعت الأخيلة فذكرت من شأن المعتمد بن عباد فرأيته بعين الخيال يتجول في مروج اشبيلية الخضراء مع صاحبه الشاعر ابن عمار وهو يتأمل فعل الريح بصفحة الماء:
بماذا يخوفني الأرذلون ومم تخاف صلال الفلا
ذكر الملك جبلة بن الأيهم وهو يرفل في نعيم القيصر، مراتع صباه في بادية الشام وندم علي فراقها وحن إليها بعد أن تنصر فأنشأ يقول:
والحنين الذي أيقظ شاعرية ملك العرب جبلة فنغّم الأشعار قد فعلها بمليك عظيم من سادات العرب في الأندلس، هو عبدالرحمن الداخل صقر قريشاً، الذي بني مجدا تليداً لبني أمية في جل جزيرة أيبريا دام ثلاثة قرون. لقد صنع من قرطبة مدينة من أعظم مدائن الدنيا في ذلك الزمان ومع ذلك فقد حن إلي مراتع صباه في الشام فغرس نخلة جلبها من هناك ولما سمقت تعانق السماء أودعها حنينه الجارف :
والورقاء من صنف القماري بلا جدال ، كم هي حبيبة إلي النفس، فهي بعض البيئة تكتمل بها الصور وتزدان الأخيلة.
No comments.
