ما يجهله وما يعرفه خير الله .. بقلم: نبيل أديب عبدالله / المحامي
“يحتاج المرء لكثير من المعرفة حتى يعرف مدى ما يجهله” توماس سويل
رأي المحكمة الدستورية
لماذا يهلل خيرالله لحكم المحكمة الدستورية؟
هل كان الطعن يتناول مسائل دستورية
والخلاف بين الأفكار التي تطرحها الأحزاب مع بعضها البعض، هو ليس فقط أمرا طبيعياً بل هو في واقع الأمر لاغنىً عنه في المجتمع الديمقراطي. تقول محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في ذلك “الدولة ملزمة، بأن تعقد انتخابات حرة على فترات دورية معقولة بالإقتراع السري في ظل ظروف تضمن التعبير الحر عن الرأي ليتمكن الشعب من إختيار من مجلس شؤون الأحزاب السياسية التشريعي. مثل هذا التعبير غير وارد من دون مشاركة عدد وافر من الأحزاب السياسية التي تمثل مختلف أطياف الرأي التي يمكن العثور عليها داخل سكان البلد. الأحزاب السياسية تقدم مساهمة لا غنى عنها في النقاش السياسي، الذي هو صميم مفهوم المجتمع ديمقراطي”
الإشارة للمادة (5/1) من الدستور مثيرة للدهشة. فالمادة تنص على أن تكون الشـريعة الإسلامية والإجماع مصدراً للتشـريعات التي تُسن على المستوي القومي وتُطبق على ولايات شمال السودان. لا يحدد القرار المطعون فيه ماهو الجزء الذي يخالف أحكام المادة (5/1) في الوثائق المقدمة مع طلب تسجيل الحزب الجمهوري ولكننا بمراجعتنا لما جاء في الوثائق لم نجد أي دعوة لتغيير مصدر التشريعات ولا أي إشارة سالبة للشريعة الإسلامية ولكن بفرض أن الحزب يدعو لإلغاء هذه المادة أو تعديل حكمها بإضافة مصدر للتشريعات، أو إلغاء مصدر من مصدري التشريع التي أشارت لهما المادة، هل يجعل ذلك من برنامج الحزب برنامجاً يتعارض مع الدستور الإنتقالي ؟ وهل هذا هو الإختلاف الذي عنته المادة (14) (ب) من قانون تسجيل الأحزاب السياسية، حين إشترطت أن لا يكون للحزب برنامج يتعارض مع الدستور الإنتقالي؟ الأحابة قطعاً بالنفي إذ لا يجب أن تفسر هذه المادة بأنها تمنع الحزب من أن يعارض بعض الأحكام التي نص عليها الدستور، ولا أنها تمنعه من أن يشمل برنامجه الدعوة لتغييرها، فالمادة هنا لاتلزم الأحزاب بقبول الدستور، لا في مجمله، ولا في تفصيلاته. وإذاً ما هو التعارض مع الدستور الإنتقالي الموجب لرفض تسجيل الحزب؟ المادة تلزم الحزب السياسي فقط بأن يدعو لتغيير ما لا يرضاه من أحكام عن طريق آليات التغيير الدستورية. إذاً فكل ما تلزم به المادة الأحزاب هو أن تكون وسائلها للإتفاق، والإختلاف، والتغيير، مقبولة دستورياً. إن ما لا يجوز لبرنامج الحزب أن يعارض فيه الدستور الإنتقالي، هو الدعوة لتغيير الدستور، أو الدعوة لإنتزاع السلطة الدستورية، عن غير الطريق الدستوري. أما رفض أيا من الأحكام الدستورية، أوالدعوة لتغييرها، أو المطالبة بتغيير السلطة الدستورية، فذلك لا يتعارض مع الدستور، طالما أن الوسائل التي يستخدمها الحزب لإحداث التغيير هي وسائل دستورية. إذا فسرنا تلك المادة بأنها تمنع أن يتضمن برنامج الحزب دعوة تتعارض موضوعياً مع أي حكم تحمله مادة في الدستور، فهذا يعني أننا إخترنا أن يكون دستور 2005م دستوراً جامداً جمود مطلق، لا يقبل التعديل. وهذا يتعارض مع نصوص الدستور نفسه، الذي يصف نفسه بأنه دستور إنتقالي، أي مؤقت، والذي يحدد آلية لتعديل أحكامه، حتى أثناء الفترة الإنتقالية .
نبيل أديب عبدالله
No comments.
