مهمة الوعظ والدولة (6): في الهامش: هل كان محمد أحمد (الغريب الحكيم)؟! بقلم: غسان علي عثمان
لا يزال الطريق طويلاً حتى نصل إلى تثبيت الغرض الرئيس من هذه السلسلة، وهي ما نحاول تجذيره حول مسألة (الهامش والمركز) في السودان، والتي اتخذنا في سبيل فهمها لحظة المهدية، لحظة للتحليل والتأمل الجاد، نفعل ذلك طمعاً في الوصول إلى زعمنا أن المهدية كانت هي حصان طروادة الذي دخلت به مسألة الهامش وصراعه مع المركز، بل تمثل المراحل الأساس وقد تعيننا على فهم مسيرة الحراك السياسي المسلح ضد الدولة، والأمر هنا ليس كفاحاً من أجل تبرئة أو اتهام، الأمر كله أمر بحث. ولكن مما يصعب عملية البحث أننا ملزمون بشيء من التأسيس النظري الدقيق، والبحث في ثنايا أحداث مرت وتمر علينا مرور عابر دون أن تلفت انتباهنا لأهميتها وجدواها في فهم الواقع وتجلية مكامنه السياسية والاجتماعية، وكنا لا نزال نطمح في القراءة المتجردة لهذه الفترة، فترة تداخل الديني والسياسي عند محمد أحمد (المهدي) لاحقاً، وقصة التحالف التي بذرنا فهمها، تحالف المهدي مالك الامتياز (تجاوزاً ممثلاً للنخبة)، وبين التعايشي (الخليفة) لاحقاً كذلك، صاحب القدرة على تثوير الجماهير التي نالها عسف حضاري متعدد الأطراف، فهي متأذية من موقعها في سلم الظاهرة الاجتماعية، هامش في مقابل مركز، (نيل – عرب)، وكذلك من الثمن الذي دفعته من خيبة أمل الحكام الأتراك، إذ لم يجدوا في تلك البقاع ما كانوا يأملونه من ثروة وجند، ويأتي فوق ذلك كله، أن حافظت التركيبة القبيلة في مناطق التعايشي على امتيازها تجمعات صغيرة يلعب فيها الولاء القبلي الدور الأكبر، ولكن غير مسموح لها بتخطي حاجز هذا الولاء، وإن أرادت تغييره لصالح ولاء ديني.
لا توجد تعليقات
