نسخ الكتب.. تكسبٌ دون وجه حقّ
نجد أن أغلب الكتب التي تُنسخ وتُباع هي الكتب العلميَّة المقررة في الجامعات، خاصَّة الكليات العلميَّة كالطب والهندسة والصَّيدلة والمختبرات، أيضاً الكتب المترجمة الفكريَّة والفلسفيَّة والروايات، وكذلك الروايات باللغة العربية سواء كانت لروائيات وروائيين من الدول العربية أو لروائيات وروائيين سودانيين ينشرون في الخارج، وأحياناً الكتب الصادرة من دور نشر في الداخل. كذلك من الكتب التي تُنسخ تلك الحائزة على جوائز أو المحظورة والممنوعة والمصادرة من قِبل الرقابة، وهي غالباً الكتب السياسيَّة وبعض الروايات، وتباع معظمها في الأكشاك وعند الورَّاقين أو باعة الرَّصيف.
وأضاف قائلاً بأن أكثر الكتب عرضةً للنسخ: “هي عادة الكتب التي لا تتوفر لها حماية عالية من دور النشر الصَّادرة عنها، فعلى سبيل المثال دار “مدارك” لا يستطيع أحد نسخ كتبها في المطابع كلها؛ لأن لديهم حركة باستمرار في السُّوق لمراقبة الكتب التي قاموا بنشرها وبإمكانهم أن يصلوا لمن قام بنسخ كتبهم بسهولة. والكتب الرائج نسخها في السوق هي تلك الواردة من دور نشر خارج السودان، وليس لديها منافذ توزيع داخله ، كأنما هي عملية تعويض للفراغ الثقافي الذي تمثله دور النشر، فالمركز الثقافي العربي مثلاً من أكثر دور النشر التي تُنسخ كتبها ، لأنه لا يملك مركز أو منفذ توزيع في السودان”.
ومن أضرار هذه الوضعية الافسادية كذلك أن النسخ يهدد صناعة النشر بشكلٍ عام، لأنه يقود إلى عزوف الناشرين عن النشر باعتبار أن الأرباح لن تكون مجدية أو مشجعة، فيكتفون بطبعةٍ واحدة من الكتاب مثلاً، بدلاً عن تعدُّد الطبعات ، نسبةً لإغراق النُّساخ السوق بالكتب المنسوخة.
ومن الملِّح جداً أن تحترم الحكومة والجهات الأمنية الحق في حرية التعبير، وأن ترفع يدها عن حظر ومصادرة الكتب حتى تكون في متناول الجميع، وأن تدعم مدخلات الطباعة وتُخفض الرَّسوم الجمركية، وتشجِّع استيراد الكتب والمطبوعات وتدعمها. وعليها التوقف عن مضايقة وملاحقة الكُتَّاب والنَّاشرين.
لا توجد تعليقات
