Using this location, you agree. Privacy policy And...Conditions of use.
Agreed.
Tuesday, 12 May 2026.
  • Our choices are yours.
  • Your interests.
  • Your archives.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
Sudnail.
The first Sudanese newspaper from Khartoum online.
President of Editor: Tariq Al-Zulouli
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Sports
  • Columns
  • Cultural
  • Data
  • Reports
  • More.
    • Studies and research
    • Documentation
    • Texts of conventions
    • Karikater.
    • Dialogues
    • Cultural
    • Meetings
    • About Sudnail.
    • Call us.
  • العربية
Font ResizerAa
Sudnail.Sudnail.
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Data
  • Sports
  • Columns
  • Meetings
  • Cultural
  • Sports
  • Cultural file
  • Data
  • Reports
  • Dialogues
  • Studies and research
  • Policy
  • Video
  • Karikater.
  • Texts of conventions
  • Documentation
  • العربية
Research
  • Your archives.
  • Your interests.
  • Our choices are yours.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
  • العربية
Follow us.
All copyright reserved, Sodnail
Opinion
Tariq Al-Zul Show all the articles.

وادي الحمار: قصة قصيرة .. بقلم: ناجي شريف بابكر

Last update: 25 April, 2026 3:25 p.m.
Partner.

.
.
.
“الناس يموتون وهم ليسوا سعداء”
ألبيرت كامو

.
في مكان ما في حي المربعات بجوار سوق المدينة والذي تحول فيما بعد لخرائب وأطلال، بعد أن أقدم السيد نائب الحاكم وقتها علي إزالة كل المساكن القديمة بالحي وتسويتها بالأرض، إذ كانت مشيدة بمواد بدائية وتكاد أعمارها أن تتجاوز مائة عام. قامت الحكومة في المقابل بتعويض ساكنيها أراض تبعد عدة أميال من منطقة السوق. كان عثمان ود العيش الذي يعمل سائقا بعربة أجرة، مشغولاً بتعبئة حاوية معدنية بأربعة لترات من الوقود، كان قد تقاضي ثمنها للتو من أحد أصحاب السيارات الخاصة، حينما قامت الشرطة بإلقاء القبض عليه وإقتياده للمخفر بالمدينة، ومن ثم تحويله للأنتظار بالسجن العمومي بمدينة بربر.. فقد كان وقود السيارات العامة كالتاكسي والميني بص في تلك الأيام، تدعمه الدولة ويحظر لذلك تداوله، بينما يمنح بواقع ستة عشر ليترا لعربة التاكسي الواحدة مرتين كل أسبوع..
.
إن الدخل الذي كان يتحصل عليه عثمان ود العيش من بيع حصته من الوقود بالسوق السوداء، كان يفوق ما تجلبه عائدات عربة الأجرة بأضعاف أربع.. حتي أنه خلال الثلاثة أشهر السابقة تمكن لأول مرة من سداد متأخرات الإيجار كاملة لصاحب الدار الملحاح، وأن يشتري فوق ذلك موقدا يعمل بالغاز البترولي المسال.. كانت تلك أحدي الأمنيات التي ظلت تتمرغ في خياله لعدة سنوات.
.
كان عثمان ود العيش الذي قد شارف الأربعين من عمره، أبا لطفلتين ويسكن هو وأسرته الصغيرة بصحبة أمه المُسنة في دارٍ في ضاحية أم بكول، تتكون الدار من غرفة واحدة، ومرحاض مشترك، ألحقت بهما حديثا فراندا جلدت بصفائح معدنية، وقد شد السقف البلديّ علي قضيبين من الفولاذ كانا قد تحصل عليهما عثمان في وقت سابق من أحد أقربائه العاملين بهيئة السكك الحديد.. إلتحقت الصغيرتان للتو بمدرسة حكومية قريبة من الدار، بينما كانت أمهما تُقضّي النهار بأكمله وهي تعمل في بيع البيض والفطائر المحلاة للمارة والمسافرين بمحطة القطار الرئيسية بالمدينة.
.
في وقت ما في أحد أيام شهر يونيو قبل ستة وعشرين عاما، وقد كان الحرُّ علي أشده، عقب أيام قلائل من تلك الحادثة الصغيرة، إنشغلت مدينة عطبرة بأخبارٍ مروعةٍ فحواها أن ناقلتين باليتين تتبعان للسجن العمومي بمدينة بربر، قد فُقِدتَا لأكثر من ثلاث ليالٍ في مكان ما في وادي الحمار، وأن السلطات هناك علي مستوي المحافظة والمديرية ظلت تمشط بالسيارات الحكومية كل المنطقة الواقعة إلي الشرق من المدينة.. ويخشي الناس علي ثلاثة وأربعين سجينا بخلاف مرافقيهم من مصلحة السجون، تصادف أن كانوا علي متن الناقلتين، من أن يكونوا قد تعرضوا لظروف مناخية بالغة القسوة.
.
إلي الشرق من مدينة بربر حاضرة المحافظة والتي يوجد بها السجن العمومي، وبعد مسيرة أكثر من عشرين ميلا ناحية الشرق، يجد فيها السائر نفسه يعلو ويهبط في عزلة موحشة وسط متاهة من سلاسل متتالية من الكثبان الرملية الشاسعة، وقد رسمت عليها الرياح الشمالية الجافة في مساراتها اللولبية المتعاكسة، فصودا عشوائية متباينة وغير متناسقة.. هناك في مكان ما عند نهاية الكثبان الرملية يتمدد الوادي الذي تنتشر فيه دون حدود واضحة للناظر، مجموعات كثيفة ومتقطعة من شجيرات المسكيت المقاومة للجفاف.. تعودت إدارة السجن العمومي أن ترسل إليه كل إسبوع إحدي الناقلات التابعة لمصلحة السجون، وعلي متنها العشرات من السجناء، للقيام بتحميل شحنة كاملة من الأحطاب المشذبة، ليتم تسويقها لاحقا لإستخدامها كوقود بمدينتي بربر وعطبرة لقاء عائد مادي كبير..
.
في اليوم الخامس وفي نهار حارقٍ وكأن الأرض قد اندلقت فيه على كوة من الجحيم، تم العثور علي ثلاثة وأربعين جثة من السجناء وهي متصلبة تماما بسبب التعرض المفرط لأشعة الشمس الحارقة ونقص شديد في السوائل الحيوية، جنبا إلي جنب مع مرافقيهم من عساكر السجن العمومي، وكان البعض منهم قد تم العثور عليه بعد ساعات طويلة من البحث المضني، في دائرة واسعة تجاوز قطرها الثلاثة أميال. حدث ذلك علي ما يبدو بعد أن علقت الناقلتان في فخٍ من الرمال المتحركة.
.
لم تعرف المدينة منذ ميلادها حزناً كحزن ذلك اليوم، لكن الصدمة كانت قاسيةً أكثر حينما تناهى لمسامع الناس أن عثمان ود العيش، سائق عربة الأجرة، الذي تم إلقاء القبض عليه قبل أقل من شهر وهو يقايض أربع لترات من الوقود مقابل حفنة من المال، والذي كان يقبع بالسجن العمومي إنتظارا لإنقضاء محاكمته، كان قد ورد إسمه ضمن آخرين في قائمة القتلي بوادي الحمار..
.
إنتهي

nagibabiker@hotmail.com

Clerk

Tariq Al-Zul

Share this article.
Email Copy Link Print
No comments.

Leave a comment. Abolition of response

You should be. Entry Registrar To add a comment.

Your reliable source of news, analysis and accurate opinions!

We provide accurate and balanced coverage, together with in-depth analyses and diverse views that help you understand beyond the news, keep up with the latest developments and visions first.
3.5KLike...
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement.

Relevant articles

Opinion

يا لها من أرواح فقيرة .. بقلم: محمود دفع الله الشيخ/ المحامى

Tariq Al-Zul
Opinion

مسار وسناء .. تامر وشوقية !! .. بقلم: سيف الدولة حمدنالله

The sword of the state is thankful to God.
Opinion

رحيل غازي سليمان .. رجل المجاهدات والتسامح الصوفي .. بقلم: إمام محمد إمام

Imam Muhammad Imam
Opinion

صاحب فكرة المتاريس أبو عيسى يترجل .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

Zain Abidin Saleh Abdul Rahman
Sudnail.
All copyright reserved, Sodnail
Design and development JEDAR
Facebook Rss