وقفةٌ على طللِ الطاغيةِ البالي .. بقلم: سيف الدين عبد الحميد
غريبٌ يؤدي الخمسَ من صلواتهِ ولا ذمةً في القومِ يرعــى ولا إلّا
مثلت المائة وثلاثة عشر يوماً (19 ديسمبر 2018 – 11 أبريل 2019م) فترة تاريخية فريدة غير مسبوقة في تاريخ السودان القديم والحديث. إنها فترة اختزلت كل الأحداث التاريخية السودانية في جوفها، فترة لا استطيع تشبيهها إلا بالانفجار العظيم (البق بانق) Big Bang الذي تلا حالة الشَّواش Chaos ليصنع مادة الكون الأولى التي تمخضت عن المجرات والأجسام الكونية الهائلة. لم ينقض نهار يوم التاسع عشر من ديسمبر حتى ارتفعت فجأة ودون سابق إنذار درجات الحرارة الثورية في عز الشتاء وظلت ملتهبة قرابة الأربعة أشهر بحيث خلفت السُّدُم التي انتظمت الأجواء وتخللتها قعقعات السلاح وفرقعات الرصاص والهدير البشري الصاخب حتى اتت على نظامٍ هولاكويٍّ عنيد ما كان لأي قوة ماحقة أن تمحقه وتسحقه حتى أرانا الله سره في ما نراهم أضعف خلقه من شبابٍ اتخذ سبيله في الشوارع سَرَبا ولم يلتفت وراءه حتى اقتلع طاغية العصر الذي ظن أنه مانعته حصونه من الطوفان الثوري الكاسح. لقد ظل الطاغية لزمن طويل يفتل حبائله ويضرب قوة بقوة ويضرب هذا بذاك ويقوم بعملية تركيب المليشيات وتفكيكها، وما درى الطاغية أن الحذِر قد يؤتى من مأمنه تماماً كما لم يدرِ شيخُه ووليُّ نعمته عندما انفرد به ذات ليلة من ليالي يونيو 1989م ليشجعه على تنفيذ انقلابهم بيد أن كلا الشيخ والحُوار لم يطّلعا على بيت المتنبئ الشهير:
لا توجد تعليقات
