ابي أيها السامق في قلبي رغم الغياب ، يا روح أحببتها وما كفاني فيها العشق ..ابي يا نورا وهبني بعض من ضوء وبعض من بركاته ، لا اكتب لك الان لابني عوالم من البلاغة والبيان ، لا أستطيع في مقام الحزن عليك ان افعل ذلك فرحيلك اكبر من كل الكلمات واللغة ، كل حزن اقل من وقع فقدك ورحيلك … كم افتقدك يا بعض مني ومنك في كل زاوية من حياتي صدى صوتك ، في كل ركن من عمري نبضك وعلى ضفاف سنواتي شذاك ، لا زلت لا اصدق كيف لحضورك الباهر ان يحكمه الغياب الابدي.
لقد بدات أعي يا والدي ان للحزن درجات ومراحل وحزني عليك سيظل العمر كله ، حزن مقيم بجوار قلبي ينبض بنبضه يتدفق في الشرايين متزامنا مع أنفاسي.
حزني عليك يا ابي لا ينام .. لا يهادن .. ولا يشيخ
كل ذكرياتي معك تؤثّرني وتقيدني بك ، تجذبني مداراتك ، تسجنني وتعتقلني مثل لحظة هاربة من زمن الأوجاع ، ستظل ذكراك يا ابي تتوغل في رسم شوقي كنهر جارف يغرقني ، ستظل ذكراك مدينة حزني أشد الرحال اليها كل ليلة ، وأتجول في شوارعها واقتضى اثار خطاك فيها.
انت يا ابي عوالم من الدف ، لا تعوضه شمس تحترق لذا ما عدت أطيق كلمات الرثاء ولم أعد املك تعازي اقدمها في محارب اللغة وهشاشة المعنى وانا أقف على ذكراك فأنت يا ابي اكبر من النسيان ، وذكراك أقوى من الحياة ، ومن سيل اللحظات وفيض العمر الخاوي من حضورك.
ابي سامحني يا ربيب روحي ، في غيابي وبعدي عنك وسأظل عمري كله ابحث عن حزنٍ يليق بك ، لك من قلبي الدعوات الطاهرات ان تحفك رحمة الله الواسعة وان يسكنك جنانه وان يجعل الفردوس الأعلى مثواك ، اللهم أستودعك من بات في قبره وحيدا ، اللهم ان ابي قد أحسن الي منذ يوم ولادتي الى يوم فراقه ، اللهم بحق هذا الاحسان ارحمه واغفر له وادخله الجنة برحمتك يا ارحم الراحمين ، رحم الله أرواح لا تعوض ولا تولد مرة أخري .اللهم أغفر لمن عشنا معهم أجمل السنين وهزنا اليهم الحنين .اللهم أرحم موتانا وأجعل الجنة مثواهم
////////////
شاهد أيضاً
الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه
عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم