بقلوب مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره، نودّع ابنة أخي وبنت اختي الغالية أحلام مأمون حسب الرسول حمد، والتي توفيت بالقاهرة اليوم ، الإثنين17 نوفمبر . مأمون حسب الرسول أخي ابن عمتي بخيتة حاج الخضر علي كمير، ووالدتها، ابنة عمي، إحسان خليل عباس علي كمير.
عاشت أحلام السنوات الاربع الماضية في مواجهة المرض بثباتٍ نادر وشجاعة يعرفها كل من عرفها. صبرت واحتسبت، وتحمّلت ما تتحمله الجبال دون أن تنطق بالشكوى، وظلت تخفي ألمها حتى لا تُقلق أبناءها وإخوتها وأحفادها. كانت قوة صبرها نعمة وهبة من الله، وكانت ابتسامتها رغم الوجع تبث الطمأنينة في من حولها.
تغلبت على المرض في مرحلةٍ من رحلتها حتى كادت تعود كما كانت، مفعمة بالحيوية، محبة للحياة، لكن المرض عاد إليها من جديد، فواجهته بالصبر ذاته، وبالصمت الذي اعتادت عليه، وكأنها لا تريد أن تُثقل قلب أحد بما تحمله من ألم.
زوج أحلام الراحل دكتور عبد الجليل كرار عالم الفيزياء كان أستاذها في كلية العلوم بجامعة الخرطوم، وشريك عمرها وداعمها. وبعد زواجهما كرّست وقتها وحياتها لأولادها الثلاثة، فوهبتهم من اهتمامها ورعايتها حتى تفوقوا وتميّزوا وتخرّجوا من الجامعة، فبينهم الطبيب والمهندس والمعلم. كانت ترى نجاحهم زاداً لها، وتفاخر بهم في هدوء جميل لا يخلو من محبة الأم ورضاها.
كانت أحلام مأمون أيقونة الأسرة ووجهها المشرق. بيتها كان ملاذاً للجميع، مفتوحاً في كل حين، وصدرها واسعاً يتسع للقرابة والبعيد. كانت تُجامل أهلها وغير أهلها في الأفراح والاتراح، حضورها دائماً يحمل معنى المشاركة الصادقة،
ومحبتها للناس لم تكن مجرد كلمات، بل كانت فعلاً وسلوكاً يومياً.
خفيفة الظل، محبة للحكايات، تروي وتستمع، وتجد في القصص متعة تجمع بها القلوب وتقرّب المسافات. كانت تستمع للآخرين باهتمام لا تصنّع فيه.
كما أسهمت بقدر ما تستطيع في كل فعل خير، لا تتردد في مد يد العون، أو في الحفاظ على صلات الرحم، أو في إحياء التواصل الأسري الذي يجمع شمل الجميع. كان وجودها بركة ودفئاً، وغيابها سيترك فراغاً كبيراً في كل قلب عرفها.
البركة في أبنائها: محمد ومؤمن ووائل، وفي زوجاتهم وبناتهم واولادهم. والعزاء لشقيقتها إشراقة، واخوتها: مجدي وماهر ووليد وطارق وأسامة وهشام وزوجاتهم واولادهم. والعزاء ل: سامي حسب الرسول وسعد وسامي فيصل حسب الرسول وأمير صلاح حسب الرسول وحسبو مزمل حسب الرسول واخواتهم، والطيب ويوسف وحسبو حسن عباس، وصلاح خليل وعمرو ومحمد عزام خليل وأسرة عباس خليل، وعاصم صغيرون وأخواته ومحمد يسن حاج الخضر علي كمير وبناته، ولكل أسرة كمير وحسب الرسول حمد وآل عبد الجليل كرار وآل صغيرون وجميع الأهل وصديقات أحلام ومريديها.
نسأل الله الرحيم الرحمن أن يتقبل أحلام مأمون قبولاً حسناً، وأن يرحمها رحمة واسعة، وأن يبارك في أبنائها وذريتها، ويجزيها خير ما قدّمته من خير ومودة ورحمة.
الدوام لله والبقاء له وحده
(العزاء بدار الأرقم، مدينة نصر، اليوم الثلاثاء 18 نوفمبر، من الساعة السابعة إلى العاشرة مساءا)
الواثق كمير
تورونتو، 17 نوفمبر 2025
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم