أحمد عثمان مكي.. والمشروع المنسي .. بقلم: إمام محمد إمام
27 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
198 زيارة
تمر علينا هذه الأيام الذكرى الثانية عشرة لوفاة الأخ الصديق أحمد عثمان مكي الذي تُوفي يوم 26 سبتمبر 2002. وكان وصول جثمانه إلى الخرطوم من شيكاغو يوم حزنٍ لأبناء الحركة الإسلامية في السودان، ومعارفه من الأحزاب والقوى السياسية والتيارات الفكرية الأخرى. فانهمرت الدموع من الشيب والشباب عندما وُوري جثمانه الطاهر مثواه في السودان، بعد هجرةٍ امتدت لأكثر من عقدين في الولايات المتحدة الأميركية.
وقد رثيتُ الأخ أحمد عثمان مكي في اليوم التالي لوفاته بصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية التي كنتُ أعمل فيها، لمعرفتي اللصيقة بأحمد منذ أن كان معلماً في مدرسة كسلا الميرغنية الشرقية الابتدائية قبيل التحاقه بكلية الآداب في جامعة الخرطوم. وكنت ألتقيه عند زيارتي وزيارته إلى السودان، وأمضي معه ساعاتٍ طوالَ في منزل أسرته بحي الثورة في أم درمان. وعندما أزور الولايات المتحدة الأميركية، أزوره خصيصاً في مدينة شيكاغو ونقضي أيضاً ساعاتٍ طوالَ في حديثٍ عن السودان وعن مستقبل الحركة الإسلامية فيه، وبعد مجيء الإنقاذ، كنتُ أُبدي له استغرابي من مكوثه في الخارج، رغم مجيء الكثير من إخواننا في الله إلى السودان، تاركين ديار غربتهم أو بلدان مهاجرهم، وأستثني من ذلك نفسي، بأنني أسد ثغرة من الثغور، لأن المعارضة للإنقاذ كانت قبلتها، وكعبة حجها لندن. ولكن الذي دفعني للكتابة مرة أخرى عن الأخ الصديق الراحل أحمد عثمان مكي الذي أبلى بلاءً حسناً عندما تسنم رئاسة الاتحاد دورة 1973 ـ 1974، وقاد ثورة شعبان المباركة، على الرغم من أنني أحزن لأنها كانت في ذلك التاريخ، عندما تسنم أستاذي الراحل البروفسور العلامة عبد الله الطيب ـ يرحمهما الله تعالى ـ هذا لا يعني أن ثورة شعبان لم تسجل بأسطرٍ من نورٍ في خارطة الحركة الإسلامية الطالبية، أن الكتابة عن أحمد تثير غمائم حزنٍ ولواعج تشوقات، وتترى خلالها ذكرياتٌ عطراتٌ أمضيناها معاً في المهاجر والسودان.
أحسبُ أن من يقرأ عنوان هذه العُجالة يتساءل عن المشروع المنسي، ألا وهو أن الكثيرين من قيادات الحركة الإسلامية ومن رسلاء الأخ الراحل أحمد عثمان مكي، تنادوا عقب وفاته إلى ضرورة تخليد ذكراه بمشروع كبير لقائد إسلامي كبير، كبير في عطائه للحركة الإسلامية، وبذل من أجلها الجهد والإخلاص، ولكن بعد مضي ما يزيد عن العقد، لم نرَ تلكم الوعود، صارت واقعاً ملموساً، وإن كان التخليد ظل في أفئدة أهله وأصدقائه ومعارفه. كيف ننساه وهو الخطيب المفوه، والسياسي البارع، والمجاهد القوي، والمفكر المجدد. فلم نهدف من هذه العُجالة التحسر على المشروع المنسي، ولكن لما ورد في القرآن الكريم التذكر واشتقاقاته أكثر من ثلاثٍ وثلاثين مرة، فرأيتً لزاماً عليَّ أن أذكِّر أولئك الإخوة الكرام بالوفاء بالعهد والوعد، والعمل معاً في سبيل تحقيق ذاكم المشروع، لتخليد ذكراه كأحد قيادات الحركة الإسلامية المعطاء، وإني على ثقةٍ تامةٍ أن الكثيرين من أبناء الحركة الإسلامية سيهبون سراعاً خِفافاً إلى تنفيذ هذا المشروع، ليكون منارةً للوفاء والإخلاص.
ولنستذكر في هذا الخصوص، قول الله تعالى في سورة الرحمن: ” هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ”.
وقول الشاعر أبو الحسن علي بن العباس بن جريج، الملقب بابن الرومي:
بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْدي فجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَى فَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي
ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَها من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ
تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتي فلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ