أشكو ليك ياربي .. بقلم: د. طبيب عبدالمنعم عبدالمحمود المملكة المتحدة
15 مارس, 2021
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي, منبر الرأي
125 زيارة
” الشكوى لبيدن قوية ” يقولها أهلنا فى السودان عندما يعجز بهم الدليل ولا يجدون حلاً لمشاكلهم من قبل الباسط يده بقوة على السلطان . فأنا ( وربما مثلي كثر) منذ سنين وإلى اليوم فى حيرة من أمري حيث أعيش قضية ظلمت فيها ظلم الحسن والحسين ، فاي باب عدالة يا ترى أطرقه لينصرني؟ ( السيد البرهان؟ الدكتور حمدوك؟ السيد حمتي؟؟السيد مالك عقار؟ والقائمة من الحكام والمسؤلين صارت فى السودان تطول، ام السادة لجنة تفكيك التمكين ؟).
قضيتي قصتها طويلة وهي أن شخصاً يوثق به زار شقيقي بمكان عمله بالخرطوم وقال له أنه يمتلك فدانين فى منطقة زراعية معروفة بين الصحافة والحزام الأخضر تعرف بالساقية ٩ “بالشيوع” ونتيجة الحاجة الماسة يريد بيعها. قال له شقيقي دعني أعرضها على شقيقنا الأصغر الذي يعمل بالإمارات. وقد فعل واشتريتها وكان ذلك خلال النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي.
كنت وغيري نعلم أنه ربما يأتي يوم تتطور فيه تلك المنطقة وتحول إلي سكنية وبالتالي يتمكن الملاك بعد دفع فرق التحديث أن يتحصلوا على قطع سكنية بنفس المنطقة كل حسب نصيبه من تعويض. .
وجاءت للأسف “الا” إنقاذ فيها، شرهة لتقضي على الأخضر واليابس ولم تسلم الساقية تسعة وحدها ( ايام المتعافي او الخضر حكاماً على ولاية الخرطوم) بل عم الخراب والتعدي حتى شمل أملاك الدولة في لندن وسويسرا من مباني عريقة غالية الثمن وحتى خط الناقلة السودانية بمطار لندن الشهير هيثرو صار جريمة العصر التي حيرت القانونيين فى التمكن من حل رموزها. أما بيع ميادين الأحياء داخل العاصمة القومية فالذي يزور كافوري كمثال سيرى العجب من بيوت عبارة عن ضيعات لا جار يلتصق جدار بيته بها وتعجب كيف تحصلوا على تصديق بنائها وسط كل تلك الميادين التي خصصت لتنفس ورفاهية سكان كل حي ؟ ! .
عودة لموضوع الساقية تسعة بالخرطوم: بإختصار بعد تجمع أصحاب الساقية تسعة وتقدمهم بالشكوى ضد انتزاع أرضهم من قبل الحكومة وعدوا بالتعويض بقطع سكنية درجة أولى فاخرة.
أوكلت أحد أشقائي ينوب عني بحكم غيابي عن البلاد وقد قام مشكوراً بالواجب خير قيام لكن بعد عذاب ومماطلات ومتابعات ونسيان من قبل المسؤلين. أخيراً عندما ذهب مستفسراً قيل له ” إنت كنت وين ، الناس تم تعويضها فى الجريف وسوبا والمجاهدين . أنت تستحق أربعة قطع لكن لم يبق سوى فرصة لك بقبول ثلاثة قطع بالأندلس!”. الإسم الأندلسي هذا يسحر السامع ويجعله يسافر بخياله إلى غرناطة وطليطلة ويعيش سحر لياليها العامرة وتينها وزيتونها وأعنابها ، وجميل ما أتحفنا به مفكروها كإبن عربي وشعرائها كإبن زيدون وبالفعل قد “أضحى التنائي بديلاً عن تدانينا” فبدلاً من أن أحظي بالتعويض المناسب فى قلب العاصمة وجدت نفسي أتناءى بعيدا غصباً عني لأمتلك قطعة بنمطقة لا تسوى ما دفعته من ثمن وهكذا ضاع ثمن صبر طويل وثمن حصاد سنين الإغتراب.
أعلم أن مكان الساقية تسعة قد آلِ إلى الحكومة السابقة وتحول إلى عمارات سكنية فاخرة و لا اعلم من يمتلكها وكما لا اعلم إن كان صدقاً قد تم تعويض غيري بأماكن درجة أولى بسوبا أو الجريف
لقد صدقوا ولم يصدقوا!. فقد إستلمت بالفعل شهادات البحث ” ثلاث قطع بحي الشروق فى مدينة الأندلس”. وأي مدينة هي ؟ فقد حاولت زيارة الموقع بعد سفر جهيد فوجدتها عبارة عن غابات من أشجار المكسيك الضارة بالتربة والمياه الجوفية ولا فائدة منها حتى للحيوان. المفاجأة أن بعد كل هذه المعاناة أنني اليوم أعلم أنني قد خرجت “من المولد بدون حمص”! فقد إتصل بي وكيلي وقال لى عرفوه أن القطع الثلاثة قد “طارت” فقد ابتلعها الشارع!
وعليك الصبر! السيد رئيس لجنة تفكيك التمكين الموقرة حباً الصبر الطويل قد انقطع، فأوجه لكم هذه الرسالة لطفاً وأرجو شاكراً فتح هذا الملف الذى هو جزء لا يتجزأ من ضمن الملفات الكثير الشائكة من ملفات الفساد ( وبيع كل الحتات) التى دمر بها ذلك النظام وطناً كاملاً و بأهله. قضية الساقية تسعة التى تقع بين الصحافة والحزام الأخضر يجب فتح ملفها من جديد ويجب رد الحق لأصحابه.
الشكوى لله جبار السموات والأرض
المخلص مقدمه
د. عبدالمنعم عبدالمحمود العربي
drabdelmoneim@yahoo.com