بالأمس أخبرتني عزيزتي د. شيرين باكتمال الجرعة العلاجية من قطرة العيون المقررة لمدة أسبوعين بعد العملية الناجحة في إزالة المياه البيضاء من عيني اليسرى، ووضعت القطرة في عيني، وهمهمت:
- حمد لله على السلامة يا أبوي!
في البداية شعرت بالراحة، وفرحت من انتهاء واجب العلاج الممل، وقلت لها بحبور:
- الله يسلمك يا شيري.
وما هي إلا لحظات إلا وجالت بذهني خاطرة كئيبة بأن مدة العلاج البالغة (أسبوعين) قد انصرمت من العمر، وإن نهاية العلاج ما هي إلا محطة من سلسلة نهايات صغيرة ستُختتم، لا محالة، بنهاية حياتي ذاتها.
وتذكرت في تلك اللحظة بيتاً من شعر عم أحمد فؤاد نجم:
- انتهى الحُلم الجميل
وابتدأ الهمِّ التقيل!
وطفقت أتأمَّل في تلك العلاقة الغريبة بين البدايات والنهايات، وإن احتفالنا بكمال شيءٍ أو واجب أو مهمة يعني ذهاب قطعة من العمر معه، فنهاية الدراسة تعني مضي سنوات زاهية، والزواج يعني انتهاء فترة العزوبية التي طالما حننا إليها، والشفاء يعني ذهاب أيام، ولو كانت مضنية، من العمر، هذا إذا لم يُذهِب المرض بالعمر كله.
وتألمت حينما تذكرت إن اكتمال كتابي (في سياق الأحداث- مذكرات الوالد) قد تم قبل يوم واحد من وفاته، عليه رحمة الله، وهو حدث أخذ من عمره، مع إنني كنت أستبعده ولم أكن متحسبا له، ولم أقبله حتى الآن.
وهكذا، فأنني أُعلن، منذ اليوم، أنه لا البدايات ستفرحني ولا النهايات ستفجعني، وأنني سأقبل كل بداية وأي نهاية كما هي، في سيرورتها نحو
الختام، وأن أركز على ما أنا فيه، اللحظة الراهنة، استمتع بها، وأقدم فيها أحسن ما عندي، فلا الماضي الذي انتهت ولايته يعود، ولا المستقبل المجهول مضمون.
و:
- دقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلةً له
إن الحياةَ دقائقٌ وثوانٍ
amsidahmed@outlook.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم