أكثر من نصف مليون لاجئ سوداني في ليبيا

العربي الجديد: أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسجيل دخول أكثر من 552,170 لاجئاً سودانياً إلى ليبيا منذ اندلاع الحرب في السودان في إبريل/نيسان 2023، حتى نهاية عام 2025، مشيرة إلى وصول 340 ألف سوداني عبر مدينة الكُفرة في أقصى جنوب شرقي البلاد وحدها، فيما سجلت المفوضية نحو 89.848 لاجئاً سودانياً في العاصمة طرابلس. وأكدت مفوضية اللاجئين تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، إلى جانب تشديد السلطات الليبية إجراءات الرقابة، ما دفع العديد من اللاجئين السودانيين إلى سلوك مسارات أطول وأكثر وعورة، في وقت تراجع متوسط العابرين عبر أراضي تشاد إلى نحو سبعين لاجئاً يومياً.
وتشير المفوضية إلى أن الوصول إلى رقم دقيق لإجمالي أعداد السودانيين في ليبيا يظل أمراً بالغ الصعوبة بسبب الطابع غير النظامي لعمليات دخول اللاجئين، وعدم انتظام تبادل البيانات بين سلطات البلدين، إضافة إلى الامتداد الواسع للحدود البرية مع تشاد ومصر والسودان، فضلاً عن انتقال أعداد من اللاجئين لاحقاً نحو المدن الساحلية. وفي كثير من المناسبات السابقة، اشتكى مسؤولون محليون في مدينة الكفرة من تضاؤل قدرات بلديتهم، ومواجهتها صعوبات جمة في استقبال تدفقات اللاجئين التي تتراوح بين 500 و1000 لاجئ يومياً في بعض الفترات، ومن تلك الصعوبات توفير الرعاية الصحة والأغذية الأساسية، علاوة على توفير المأوى.
ويؤكد الناشط الليبي في مجال إغاثة المهاجرين واللاجئين، أنور الزوي، لـ”العربي الجديد”، أن “العدد المعلن من جانب مفوضية اللاجئين لمن دخلوا البلاد عبر الكفرة لا يعني أن هؤلاء جميعاً استقروا فيها، فالمدينة ليست لديها القدرة على استيعاب حتى ربع هذا العدد، وهذا الإحصاء يعبر عن أعداد من مروا عبر الكفرة، وتوزعوا في أنحاء البلاد”.
ويعتبر الزوي أن “إقرار مفوضية اللاجئين بصعوبة الإحصاء هو إقرار ضمني بعجزها عن تقديم المساعدات اللازمة لهم، لكن عدم القدرة على الإحصاء، محلياً ودولياً، مرده إلى فوضى الحدود وانقسام السلطات، وتداخل ملف اللاجئين مع ملف المهاجرين غير الشرعيين الذي لا يحظى بأي ضبط. أوضاع اللاجئين السودانيين أفضل من بقية المهاجرين السريين، لكنهم يواجهون صعوبات حياتية كبيرة، أهمها عدم القدرة على الحصول على الرعاية الصحية بسبب عدم توفر الوثائق الرسمية، وإن كانت السلطات في الكفرة وفرت بطاقات صحية للاجئين، فإن بلديات أخرى لم تفعل الشيء نفسه”.

ويوضح الناشط الليبي أن “اللاجئين السودانيين باتوا موزعين على أغلب المدن الكبرى، لا سيما في الشمال، وتحديداً في طرابلس وبنغازي، وهناك إشكاليات تتعلق بمحدودية قدرتهم على تحصيل المال الكافي لمواجهة غلاء المعيشة. الكثير من السودانيين يعملون في المدارس الخاصة، وفي المحال التجارية، وفي الشركات الخاصة، وهناك شرائح واسعة منهم يمتهنون أشغالا هامشية، بينما بعضهم لا يزال يعيش على ما تقدمه المنظمات الدولية من مساعدات، وهي في الأصل شحيحة”.
ويبرز الزوي العديد من المشكلات التي تواجه اللاجئين، من بينها تعليم أطفالهم، مضيفاً أن “مدارس اللاجئين منتشرة في مناطق الجنوب، لكنها تواجه تضييقاً من جانب حكومة بنغازي، والتي تطالب هذه المدارس بتسوية أوضاعها القانونية، والأسبوع الماضي، أمهلت حكومة مجلس النواب مدارس اللاجئين والجاليات الأجنبية أسبوعين لتسوية أوضاعها القانونية واستكمال الإجراءات المعمول بها في البلاد، مؤكدة أن الكثير من هذه المدارس لم تستوف الإجراءات القانونية لاعتمادها”.

وينتقد الناشط الليبي الإجراءات الحكومية حيال المدارس، قائلاً إن “أي إجراءات يمكن أن توفرها هذه المدارس بينما طلابها لاجئون لا يملكون أي وثيقة قانونية؟ الصحيح أن تخاطب الحكومة سفارات الدول الأجنبية بشأن تسوية الأوضاع القانونية للاجئين، وليس المدارس، مع ضرورة عمل السلطات على منح اللاجئين وثيقة تميزهم عن المهاجرين السريين، فالكثير من اللاجئين تعرضوا لحملات اعتقال واحتجاز في إطار حملات أمنية لتطويق ظاهرة الهجرة السرية، ويحتاج اللاجئ وأسرته أحياناً إلى وقت طويل لإثبات أنه لاجئ وليس مهاجراً غير قانوني”.

https://www.alaraby.co.uk/society/%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%B5%D9%81-%D9%85%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6-%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

السودان يحذر السلطات الاثيوبية من دخول طائرات بدون طيار للسودان من داخل إثيوبيا وتعاملها مع أهداف داخل السودان

(سونا)- أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي اليوم بيان حذرت فيه السلطات الاثيوبية من رصدها دخول …