أمجد فريد- بين كفاءة التكنوقراط وأزمات المحاصصة السياسية

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، برز اسم الدكتور أمجد فريد كمرشح وزاري في الحكومة الانتقالية برعاية عدد من صحفيي الحركة الحاكمة. ويبدو أن هذا الترشيح ينبع من خلفية معقدة تجمع بين الكفاءة المهنية والروابط العائلية والسياسية، ما يشير إلى أن خيار تسميته يحمل في طياته رسائل سياسية أكثر من كونه قرارًا تقنيًا بحتًا.
من هو أمجد فريد حقًا؟
طبيب أمراض صدرية محترف يتمتع بخبرات مهنية قوية، ما يمنحه شرعية تقنية واضحة.
تربطه صلة قرابة برئيس الوزراء، ما يفتح تساؤلات حول وجود “نافذة محسوبية” في مسار التعيين.
خلال الحرب الأخيرة، أعلن دعمًا علنيًا للجيش السوداني، وامتد ذلك إلى إدارة منصة إعلامية تنتقد قوى التغيير وتبرر موقف الجيش.
بهذا يصير أمجد رمزًا جدليًا في قلب النقاش حول التحوّل المطلوب بعد الحرب: هل سيضيف قيمة سياسية عملية؟ أم سيكون مؤشراً على “عودة نجوم النظام القديم تحت قناع جديد”؟
ما وراء حملة “لتوزيره الآن”؟
الولاء بالمكافأة: يُكافأ من وقف بجانب الدولة في محنتها السياسية بوعود منصب.
استقطاب التأييد الشعبي: يعزز الرسالة بأن الحكومة الانتقالية مواتية لكل من وقف في صف الجيش.
تحويل منصة إعلامية نقدية إلى صوت مؤيد، بإدماجه ضمن الحكومة.
توظيف العلاقات الأسرية والعشائرية لتوسيع التأييد الاجتماعي الداخلي.
ما هي المخاطر؟
البُعد المخاطر المحتملة
الشرعية قد يُشعِل أزمة ثقة بين الحكومة وقوى الثورة خاصة ضحايا الحرب.
الكفاءة رهن المنصب برمز سياسي قد يفرّغ المنصب من أي دور فعلي في صناعة القرار.
الرسالة السياسية قد يعزز الانطباع بأن المحسوبية أقوى من الكفاءة والشرعية الثورية.
الاستقرار ينعش الانقسامات داخل التحالف الحاكم، ويفتح نقاشًا جديدًا بشأن توجهه.
لماذا الآن بالذات؟
محاولة لكسر هيمنة الخطاب المناهض للحكومة عبر إدماج أصوات من خلف “جدار الدعم العسكري”.
تهيئة المجال لإبعاد الرموز العسكرية عن المشهد السياسي خلال أية مفاوضات مستقبلية.
استغلال تشتيت الرأي العام بسبب الأزمات المعيشية، مما يقلل من مقاومة القرار.
اختبار مدى تقبّل المجتمع الدولي لوجوه مرتبطة بالخطاب العسكري الديمقراطي.
التحدي الحقيقي
هل يمكن لهذا التعيين أن يكون “تحولًا سياسيًا واقعيًا”، أم أنه أقرب إلى “إعادة تدوير” النخب التي أسقطها مسار ما بعد الثورة؟
في لحظات التحول، يتم اختبار ما إذا كان القرار الحكومي يعكس إيمانًا صادقًا بالمبادئ الثورية، أم أنه تراجع تدريجي نحو ممارسات سلطة معتادة، تتخفى وراء واجهات تحقيق الشرعية.
في النهاية، يُطرح السؤال الأكبر- هل الحكومة قادرة على أن تقول للشعب بصراحة: “نحن نختار المبدأ قبل المنصب”؟
زهير عثمان
zuhair.osman@aol.com

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

بين الأمس وبكرة – الحزب الشيوعي السوداني.. الرسالة تمت ولا الحكاية يادوب بدت؟

زهير عثمانzuhair.osman@aol.com ثمانين سنة في “سكة” السياسة السودانية ما رقم ساهل ولا كلام ساكت , …