صباح محمد الحسن
طيف أول:
قد يعرفك الناس مما تكتب، لكنك تعرف نفسك مما أمسكتَ يدك عن كتابته
ولم تبخل أمس مصادر عسكرية في كشف تفاصيل جديدة حول اجتماع مجلس الأمن والدفاع الذي عُقد في الأسبوع الماضي بقيادة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، والذي التام لمناقشة الحل الأمريكي المطروح، وقال المجلس في بيانه أنه وجّه الجهات المختصة بالرد على ورقة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية.
وأكد التمسك بالرؤية المقدمة من قبل الحكومة، وتعهد بالتزام الحكومة بتسهيل وصول العون الإنساني واستمرار فتح المعابر الحدودية والمطارات.
لكن المصدر كشف أن مجلس الدفاع في هذا الاجتماع وافق بالإجماع على قبول مقترح الرباعية، إلا أنه رأى أنه من الضروري ألّا تأتي صيغة البيان بالموافقة المباشرة.
وقال المصدر إن البرهان اتجه إلى خطاب التصعيد، وهدد بمواصلة الحرب، ليس لأنه يرفض الهدنة، ولكن لسبب شخصي؛ لأنه قدّم طلبًا بعدم ملاحقته جنائيًا، وإن مسعد بولس تجاهله. ورجّح المصدر أن الطلب قد يكون رُفض من قبل الإدارة الأمريكية، طالما أن أمريكا لوّحت بملف الكيماوي.
ولحرص أمريكا على المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب لم يقتصر الأمر عندها على التلويح بالكيماوي، بل بدأت جهات بعينها تسريب الأدلة والتقارير التي تكشف تورط المؤسسة العسكرية في استخدام الكيماوي، ونُشرت على منصات إعلامية موثوقة.
ويواجه البرهان هذه الأيام حالة صدّ ونفور من حلفائه في السعودية ومصر لتمسكه بنظام الإخوان، وقد أعلنتا موقفهما الداعم للحل الأمريكي وفقًا للرباعية!!.
ومن يقرأ بيان مجلس الأمن والدفاع يجد فيه عبارات تؤكد أن البرهان لا يرفض السلام ولا الحل، إذ يقول: (نحن لسنا دعاة حرب، ولا نرفض السلام، ولكن لا أحد يستطيع تهديدنا، أو يملي علينا شروطًا).
ويتحدث بوضوح أكثر ليكشف هذا التهديد بالمحاسبة من الإدارة الأمريكية، ويقول: (إن مسعد بولس يهدد ويقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية، وقامت باستخدام أسلحة كيميائية. إن الشعب السوداني ليس ضعيفًا وكذلك جيشه، ونؤكد ثقتنا بضباط وضباط صف وجنود القوات المسلحة، وقال إن هذه الثقة هي مصدر قوتنا).
وهو حديث يترجم مشاعر القلق والتوتر من الملاحقات الدولية والشعور بالعزلة والوحدة، وهي عبارات كررها من قبل الرئيس المخلوع عندما حاصرته الجنائية، فأول ما فعله احتمى بالشعب السوداني، بالرغم من علمه أن المعركة معركته، وليست مع الشعب.
لذلك فإن “الورقة الأسوأ” التي تحدث عنها البرهان، والتي قال إنها تحمل خطة تفكيك أمريكا للمؤسسة العسكرية، ما كانت إلا خدعة لاستعطاف الشعب السوداني، حتى يصوّر نفسه بطلًا تلاحقه أمريكا بالاتهامات والجرائم؛ لأنه رفض تفكيك المؤسسة العسكرية.
وفي سياق متصل، أكد المصدر العسكري أنه بعد اجتماع مجلس الأمن والدفاع غادرت ثلاث شخصيات إسلامية مهمة بورتسودان، في آخر أسبوع من شهر نوفمبر الجاري لها تأثير واضح على ميدان الحرب. وعزا ذلك إلى اجتماعات متواصلة تمت لمناقشة تطور القرار الأمريكي تجاه الإسلاميين، نتجت عنها انقسامات وخلافات حول قبول الحل ورفضه.
وأن بعض الإخوان في التنظيم دعموا الحل، وأكدوا أن مواجهة المجتمع الدولي ما هي إلا مخاطرة جديدة. ومنهم من يتهمون البرهان بالتواطؤ مع أمريكا، وأنه يظهر خلاف ما يبطن. لكن المصدر أكد أن هناك قيادات أخرى متشددة ترى أنه لا بد من مواصلة المعارك، وهي التي تحاول أن تحشد قوات، وتتبنى دعوات الاستنفار، وتعقد صفقات سلاح. وأن زيارة سياسياً أفورقي هي واحدة من خطة “الإسعاف” التي تتبناها المجموعة التي تصر على استمرار الحرب وتسعى لكسب دعم عسكري، إلا أنه من المتوقع فشل هذه الخطة؛ نظرًا لافتقارها إلى التكافؤ في المواجهة بين دول بلا مقدرة وبلا ثقل، وأخرى كبرى لا ترى في حل الأزمة إلا استجابة القيادة العسكرية لخطتها المطروحة!!
طيف أخير:
أكدت مصادر خارجية أن مقال الفريق عبد الفتاح البرهان في “وول ستريت جورنال” كلّف 250 ألف دولار، مادة تسجيلية إعلانية، لكن السؤال: من نصيب من كان الـ (commission)؟
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم