أمريكا والسودان .. هل بدأت حرب الفيل والناموس ؟

بقلم : حسن ابوزينب عمر
فيما كانت كل التوفعات تسير باتجاه اقتراب نهاية العد التنازلي لاستهداف كوبا وكولومبيا وجزيرة جرين لاند كأهداف قادمة في منهج ترامب التأديبي قفز السودان في غمضة عين وانتباهتها الى المركز الأول ليس بادراج جماعات الاتجاه الاسلامي التي يمثلها حزب المؤتمر الوطني المشهورة بالكيزان في قائمة الأرهاب ولكن بادراج اية جهة تعمل معها وتتعاطف معها ضمن القائمة وكأنه يخاطب حكومة الأمر الواقع على طريقة (الكلام ليك والمعنى لغيرك) مما يضع مزيدا من التعقيدات على الوضع البالغ التعقيد أصلا ..تأكيدا لذلك يشير رئيس تحرير صحيفة التيار الكاتب عثمان ميرغني الى قضية جديرة بالتوقف وهي ان جماعة التيار الاسلامي المستهدفة ليست حزبا سياسيا يمارس مهاما محددة على الخارطة السياسية في السودان ولكنه حقيقة غير مرئية بسطت وجودها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكأنها والتعليق لي اخطبوط لف أذرعه حول كامل الجسد السوداني بتواجد في أهم مؤسسات الدولة والجيش والشرطة والاستخبارات وكل الأجهزة المصرفية حتى تمكن فيها بصورة كاملة. آخر التسريبات ان أحمد هارون المطلوب من محكمة الجنايات استقال من رئاسة حزب المؤتمر الوطني ليس خوفا من عقوبات المحكمة الدولية لأنه كقاضي يعرف انها (نمر من ورق) لكونها تفتقد آليات التنفيذ ولكن خوفا من أن يكون مصيره مصير مادورو الذي تم اختطافه هو وزوجته من منزله من قبل فرقة من الاستخبارات الأمريكية .
(2)
عليه فتحت التهديدات النارية لمسعد بولس مستشار البلطجي غريب الأطوار دونالد ترامب بتنفيذ الهدنة بين الجيش والدعم السريع دون قيود أو شروط وفي ضوء تدهور السلم العالمي الذي نعيشه الآن بفعل حرب الخليج فان السودان موعود بصيف ملهلب اذا تم تنفيذ التهديدات باصدار العقوبات الرادعة التي ستتقع قطع شك على كاهل (المعذبون في الأرض) وهم السودان وشعبه الذي تجرع من ويلاتها حنى النخاع خلال سيئة الذكر الانقاذ التي لم تتجاوز أقصى تحدياتها وانتقامها جزمة للبشير زعم انه يدوس بها رقبة أمريكا (دولة الاستكبار العالمي) .وانتهى المشهد كما يعرف الجميع للبشير في قفص الاتهام ورئيس أمريكا الهمباتي وثور الله في مستودع الخزف يرغي ويهدد ويغزو ويطلب استسلام الحكومات دون قيد أو شرط .
(3)
الذي يستوقف هنا ان اعلان الحرب على طرفي النزاع في السودان يركز حتى الآن على الحركة الاسلامية التي لديها كتائب تحارب في صفوف الجيش دون الاشارة الى ميليشيات الدعم السريع المتهم الأول في الخراب والدمار وجرائم الانتهاكات وهي جرائم ماكان لها أن تتفاقم لولا الدعم المباشر من دولة الامارات والتي رغم تأمينها اجماعا غير مسبوق من الاستنكار على صعيد الصحافة العالمية وبرلمانات التشريع فقد خلقت تناقضا صارخا مع الحكومات التي تتحفظ كثيرا في ادانة للميليشيا الارهابية وداعميها والدليل ان الحكومة البريطانية سدت اذنا من طين وأخرى بالعجين تجاه الأصوات العالية في مجلس العموم البريطاني المنددة لدور الامارات في صب مزيد من الزيت على نيران الحرب المستعرة ببيان للناطق الرسمي يزعم ان حكومته لم تجد أية أدلة ملموسة لتزويد الامارات الدعم السريع بالاسلحة .
(4)
صمت العالم المريب عن مأساة السودان والتفاعل بنعومة مع جرائم وانتهاكات الدعم السريع المدان من الرأي العام العالمي ليس فقط لجرائم القتل والسلب والاغتصاب فحسب بل تدمير كل مشاريع البنية التحتية الاستثمارىة والخدمية وهي خسائر تقدر ب500 مليار دولار وهي كوارث لا يحتاج استيعابها لدرس عصر فلو كانت الجهة الداعمة لمليشيا الدعم السريع دول مثل هاييتي أو ترينداد في البحرالكاريبي أو بنين أوغينيا الاستوائية في أفريقيا لبلعها المجتمع الدولي وهي حية ولكن الدول العظمى والمنظمات الدولية التي يتلاعبون بها كقطع الشطرنج تعمل ألف حساب لدينار الدولة الخليجية .
(5)
الخلاصة انه رغم ان فظاعات الفاشر وانتهاكات ود النورة ومجازر المساليت لا تسقط بالتقادم حسب القوانين والأعراف الدولية الا انها تراجعت عن دائرة الاهتمام ..هنا حقيقة تفرض نفسها وهي ان تصنيف الحركة الاسلامية كمنظمة ارهابية لن يصيب الهدف المطلوب لأن الضربة القاضية ستنتهي في رأس شعب السودان وحكومة الأمر الواقع التي تحارب في صفوفها كتائب البراء ..فعقوبات تجميد الحسابات والمنع من السفر لن تطرح ثمارا مع الكيزان فمعظمهم في القوائم السوداء الامريكية وليست لهم حسابات في مصارفها بل أن بعضهم مطارد من محكمة الجنايات . وهاهي الأنباء الواردة من السودان تتحدث عن رفع لأسعار الغاز وصفوف البنزين التي ستعقبها أزمات حادة ستمسك بالخناق سيواجهها المواطن بصدر مكشوف ودعومات صفرية بسبب انشغال (الصديق عند الضيق) بانقاذ مايمكن انقاذه داخل حدوده نتيجة الهجمات الايرانية العشوائية العبثية غير المبررة على دول الخليج .
(6)
انه مشهد مأسوي مربك لا يعرف أحد كيف سينتهي فالقيادة الايرانية يبدو انها فقدت البصيرة والبوصلة وصارات تتعامل بمنطق (على وعلى أعدائي) كما ان الرئيس الأمريكي الأهوج سقيم المنطق يراهن على احلال المعارضة الكردية مكان حكومة طهران دون أن يدري ان هذه المعارضة مرفوضة من ثلاثة دول بعضها صديق لأمريكا وهي تركيا والعراق تتهم الأكراد بانشاء دولة اثنية ..أما السودان المعزول المنهك المستنزف القدرات من الحروب فان أغلب الظن أنه لن يكون هدفا لصواريخ التوما هوك وكروز المحمولة على طائرات اف 16 واف 35 أو صواريخ خرمشهر 4 ولكنه قطع شك سيدفع غاليا ثمن تداعيات حرب أمريكا وايران وقديما قال المثل انه حينما تتعارك الأفيال تموت الحشائش تحت الأقدام.

oabuzinap@gmail.com

عن حسن ابوزينب عمر

حسن ابوزينب عمر

شاهد أيضاً

جرائم الاختطاف بين فنون التكنولوجيا ونبوغ العقل البشري

بقلم : حسن ابوزينب عمرoabuzinap@gmail.com من بات على قناعة تامة لا تهتز بأن جريمة اختطاف …